. . . . . . . . . .
شرح
والظاهر انّ مورد السؤال صورة وجود المستحق ، ولكنّه يريد ان يحبس شيئا منها لمستحقّ خاصّ ، بل قلّ مورد لا يوجد المستحقّ ولو من سائر الأصناف كسبل الخير والرقاب ونحوها . ولو أبيت فترك الاستفصال يقتضي العموم . فالموثقة دليل على العزل ، سواء وجد المستحقّ أم لا .
وظاهر الأمر بالإخراج وان كان هو الوجوب ولكن حيث انّ الانعزال بالعزل وجواز التأخير خلاف القاعدة والأصل فكأنّ الأمر في مقام توهّم الحظر . فلا يستفاد منه الوجوب ولا الندب ، بل صرف الجواز ، هذا ، مضافا إلى ما قيل من ظهور الأمر في الارشاد إلى ما يترتّب على العزل من عدم الضمان بالتلف لا في وجوبه تعبّدا ، وإلى انّ الظاهر من ذيل الحديث عدم تعين العزل ، وكفاية الكتابة والضبط . فيكون الحديث دليلا على كفاية تضمين المالك أيضا في جواز تصرّفه في المال وان كان مقتضى الإشاعة عدم الجواز . اللهم إلّا ان يقال انّ المقصود بالذيل كتابة المعزول واثباته ، لا الزكاة المشاعة ، فتأمّل .
ثمّ انّ قوله : « فأخرجها من مالك » يشمل بإطلاقه الإخراج من العين أو من مال آخر .
وسيأتي بيانه .
ومن الاخبار أيضا خبر أبي حمزة ، الذي مرّ في المسألة السابقة ، عن أبي جعفر - عليه السلام - قال سألته عن الزكاة تجب عليّ في مواضع لا يمكنني ان أؤدّيها . قال : أعزلها . فان اتّجرت بها فأنت لها ضامن ولها الربح . وان تويت في حال ما عزلتها من غير أن تشغلها في تجارة فليس عليك شيء . فإن لم تعزلها ، فاتّجرت بها في جملة مالك ، فلها بقسطها من الربح ولا وضيعة عليها « 1 » .
ومورد السؤال صورة عدم المستحقّ ، ولكنّه لا يقيّد به اطلاق الموثقة ، لأنّه في كلام السائل لا كلام الامام . وظاهر قوله : « اعزلها » الوجوب ، ولكن عرفت انّ كونه في مقام توهّم الحظر يرفع الظهور ، فلا يستفاد منه إلّا الجواز . وقد يقال انّ قوله في الذيل : « فإن لم تعزلها » أيضا يستفاد منه عدم تعيّن العزل . وفيه منع ذلك ، لاحتمال وقوعه عن عصيان .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 52 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 .