من العين أو من مال آخر ( 1 ) مع عدم المستحق ، بل مع وجوده أيضا على الأقوى ( 2 ) .
شرح
ثمّ انّ الظاهر من الحديث تعيّن المعزول ، لكونه زكاة بحسب الوضع بمعنى صيرورته ملكا للمستحقّ ، لحكمه بكون ربحه له . هذا . ولكن الرواية ضعيفة ، كما مرّ .
ومنها أيضا صحيحة عبد اللّه بن سنان ، عن أبي عبد اللّه « ع » انّه قال في الرجل يخرج زكاته ، فيقسّم بعضها ويبقى بعض يلتمس بها ( لها خ . ل ) المواضع ، فيكون بين أوّله وآخره ثلاثة أشهر . قال : لا بأس « 1 » .
ومنها صحيحة أبي بصير ، عن أبي جعفر « ع » قال : إذا اخرج الرجل الزكاة من ماله ، ثمّ سمّاها لقوم ، فضاعت ، أو أرسل بها إليهم فضاعت فلا شيء عليه .
ومنها صحيحة عبيد بن زرارة ، عن أبي عبد اللّه « ع » انّه قال : إذا أخرجها من ماله فذهبت ولم يسمّها لأحد فقد برأ منها « 2 » إلى غير ذلك من الاخبار .
ولا يخفى ظهور الأخيرتين أيضا في تعين المعزول وضعا لكونه زكاة وصيرورته بالعزل ملكا للمستحقّ ، وإلّا فلا وجه لعدم ضمان المالك بتلفه وضياعه .
( 1 ) أقول : بعد ما ثبت بالأخبار المستفيضة جواز أداء الزكاة من مال آخر ، سواء كان بعنوان الفريضة ، كما في الأنعام الثلاثة ، أو بعنوان القيمة فلا محالة يشمل إطلاق أخبار العزل - ولا سيّما قوله في الموثقة : « فأخرجها من مالك » - الإخراج من غير العين أيضا .
وقد عبّر عن القيمة أيضا بلفظ الزكاة كقوله في صحيحة عبد الرحمن السابقة : « أو يؤدّى زكاتها البائع » « 3 » ، وفي زكاة القرض : « ان كان الذي أقرضه يؤدّى زكاته فلا زكاة عليه » « 4 » .
والحاصل انه لا وجه لرفع اليد عن اطلاق المال في قوله : « فأخرجها من مالك » بعد ما ثبت بالأدلة عدم تعين الأداء من العين .
( 2 ) قد مرّ في شرح موثقة يونس بيان ظهورها في العموم لصورة وجود المستحقّ أيضا .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 53 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة ، الحديث 3 و 4 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 4 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 2 .