. . . . . . . . . .
شرح
وفي التذكرة : « يجوز الخرص على أرباب الغلات والثمار بان يبعث الإمام ساعيا إذا بدا صلاح الثمرة أو اشتدّ الحبّ ليخرصها ويعرف قدر الزكاة ويعرّف المالك ذلك . وبه قال الحسن وعطا والزهري ومالك والشافعي واحمد وأبو عبيد وأبو ثور وأكثر العلماء ، لأنّ النّبيّ « ص » كان يبعث إلى الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم . وقال الشعبي :
الخرص بدعة . وقال أصحاب الرأي : انّه ظنّ وتخمين لا يلزم به حكم ، وانّما كان الخرص تخويفا للأكرة لئلّا يخونوا . فامّا ان يلزم به حكم فلا » « 1 » .
وظاهره أيضا جواز الخرص في الزرع أيضا وان لم تشمله الرواية المنقولة .
وكيف كان فجواز الخرص ومشروعيته في الثمار اجمالا اجماعيّ عندنا . ويدلّ عليه - مضافا إلى الاجماع المدّعى ، وما مرّ من الاخبار - خبر أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه « ع » في قول اللّه - عزّ وجلّ - :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ »، قال : كان رسول اللّه « ص » إذا أمر بالنخل ان يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردإ التمر ، يؤدّونه من زكاتهم تمرا ، يقال له : الجعرور والمعافارة ، قليلة اللحاء ، عظيمة النوى ، وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد ، فقال رسول اللّه « ص » لا تخرصوا هاتين التمرتين ، ولا تجيئوا منهما بشيء ، وفي ذلك نزل :« وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ »، والاغماض ان يأخذ هاتين التمرتين « 2 » .
وعن العيّاشي ، عن رفاعة ، عن أبي عبد اللّه « ع » في قول اللّه .« إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ » ،فقال : ان رسول اللّه « ص » بعث عبد اللّه بن رواحة فقال : لا تخرصوا أم جعرور ولا معافارة .
وكان أناس يجيئون بتمر سوء ، فانزل اللّه :« وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ ». وذكر انّ عبد اللّه خرص عليهم تمر سوء فقال رسول اللّه « ص » : يا عبد اللّه لا تخرص جعرورا ولا معافارة . ونحوه خبر إسحاق بن عمار « 3 » .
هامش
( 1 ) - التذكرة 1 / 221 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 19 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 ، 4 و 5 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 19 من أبواب زكاة الغلات ، الحديث 1 ، 4 و 5 .