تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
. . . . . . . . . .
شرح
في كل سنة عبد اللّه بن رواحة حتّى يخرص عليهم . وروت عائشة ، قالت : كان رسول اللّه « ص » يبعث عبد اللّه بن رواحة خارصا إلى خيبر . فأخبرت عن دوام فعله . وروى الزهري ، عن سعيد بن المسيّب ، عن غياث انّ النبيّ « ص » قال في الكرم يخرص كما يخرص النخل ، ثمّ تؤدّي زكاته زبيبا كما تؤدّي زكاة النخل تمرا » . « 1 » فاطلاق كلام الشيخ والاجماع الذي أدّعاه يشملان الزرع أيضا . كما انّ الظاهر ادّعاء الاجماع على التضمين أيضا ، وظاهره المعاملة لا صرف كونه امارة متّبعة ما لم ينكشف الخلاف . وفي الخلاف المطبوع ، وكذا المعتبر لفظ : « غياث » ، والظاهر انّه غلط والصحيح : « عتّاب » بالعين المهملة والتاء المثنّاة من فوق المشدّدة والباء الموحّدة . ففي سنن أبي داود ( باب خرص العنب ) باسناده عن عتاب بن أسيد ، قال : امر رسول اللّه « ص » ان يخرص العنب كما يخرص النخل ، وتؤخذ زكاته زبيبا كما تؤخذ صدقة النخل تمرا . وامّا حديث خرص عبد اللّه بن رواحة لنخل خيبر فهو وان دلّ على جواز الخرص اجمالا ولكنّ الظاهر انّ خرص خيبر كان لتشخيص سهم رسول اللّه « ص » : عن سهم اليهود ، حيث خارجهم « ص » على النصف ، وامّا كونه لأخذ الزكاة فلا يستفاد منه . وفي المعتبر : « يجوز الخرص على أرباب النخيل والكروم وتضمينهم حصّة الفقراء . وبه قال الشافعي ومالك واحمد . وقال أبو حنيفة : لا يجوز الخرص ، لأنّه تخمين وخرص لا يجوز العمل به . ومن أصحابه من أنكره عنه ، وزعم انّه يجوّز ، لكن لا يلزم . لنا ما روي انّ النبي « ص » بعث عبد اللّه بن رواحة يخرص على يهود نخلهم حين يطيب الثمار ، وما رواه غياث بن أسيد ( عتّاب بن أسيد ) انّ النّبيّ « ص » كان يبعث على الناس من يخرص عليهم كرومهم وثمارهم . وما احتجّوا به ضعيف ، لأنّه تخمين مشروع ، فكان كقيم المتلفات » « 2 » .
هامش
( 1 ) - الخلاف 1 / 294 . ( 2 ) - المعتبر / 268 .