تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠
. . . . . . . . . .
شرح
وادعى عدة منّا الاجماع على انّ الزكاة تتعلّق بالعين . وبه قال أكثر فقهاء السنة أيضا . وقال بعضهم انّها في الذمة . ولكن المسالة ليست من المسائل الأصليّة المأثورة ، بل من المسائل التفريعية ، فلا يفيد فيها الاجماع . ومقتضى ثبوتها في الذمّة عدم سقوطها بتلف العين بلا تفريط وهو خلاف الأخبار والفتاوى . فبطل احتمال الذمّة محضا والذمّة مع كون العين رهنا لها . والكلّي في المعيّن مع الاشكال في خارجيّته ومع عدم احتماله في مثل قوله : « في خمس من الإبل شاة » يقتضي تعيّن كون الفريضة من العين وكون تلف البعض من المالك فقط . ولا يلتزم بذلك المصنّف أيضا . كما أن مقتضى كونه من قبيل حقّ الغرماء أيضا وقوع التلف من المالك فقط . وكونه من قبيل منذور التصدّق يقتضي تعيّن الأداء من العين ولا نقول به . وقد سردنا سبعة أدلّة للدلالة على الملكيّة . والظاهر من أكثرها الإشاعة . وسردنا سبعة وجوه لنقض ذلك ، لكن وجّهناها . فالأحوط ان لم يكن أقوى ترتيب آثار الإشاعة من عدم جواز التصرّف ما لم يخرج الزكاة ، وكون المعاملة عليها فضوليّة ، وشركتهما في النماء . نعم ، يستقلّ المالك بالتقسيم . كما انّه يجوز له الدفع من الخارج لما ثبت بالدليل . وإلى هذا أيضا يرجع ما تراه من كثير من المعلّقين على العروة ، حيث قالوا بالشركة في الماليّة ، كما في أرث الزوجة من الأشجار والأبنية ، فانّ الحقّ فيه أيضا انّ الزوجة شريكة في التركة ، كما يقتضيه عموم الآية . ولذا لا يجوز التصرّف فيها قبل أداء حقّها إلّا باذنها . إلّا انّ الشارع أجاز للورثة أداء القيمة ارفاقا بهم من جهة احتمال مزاوجتها للأجنبي والإتيان به في حيطانهم . والقوم قالوا انّها لا ترث من ذات الابنية ، بل من ماليتها . وبعبارة أخرى : ترث منها بما انّها تسوّى كذا درهما مثلا . فيجزى دفع العين والقيمة لصدق دفع المالية في كليهما . وفيه انّ الماليّة وصف اعتباريّ لهذا الشيء قائمة به ، ولا يمكن أداء الصفة إلّا بأداء الموصوف ، فأداء القيمة ليس أداء لمالية هذا الشيء ، بل أداء لما يسوّى ماليّته . والحاصل ان ما ترثه الزوجة ليس هو الماليّة المطلقة ، بل ماليّة هذا الشيء ، وهي قائمة
كتاب الزكاة — صفحة 150 | الشيخ المنتظري