[ يرد على القول بالملكيّة أمور ]
شرح
نعم ، يرد على القول بالملكيّة أمور بعضها سهل الجواب ، وبعضها ممّا يعسر الجواب عنه . وبعض هذه الأمور يرد على القول بالحقّ أيضا :
الأوّل : قوله - تعالى - :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »، حيث يظهر منه انّ المأخوذ ليس مالا للفقير ، بل من أموال المأخوذ منه .
الثاني : تسمية الزكاة في هذه الآية وسائر الآيات والروايات صدقة ، فانّ الصدقة قبل الأداء ملك للمتصدّق يؤدّيها قربة إلى اللّه - تعالى - وبالاعطاء تصير ملكا للمتصدّق عليه .
الثالث : عدم تصوير الملكيّة في الزكوات المستحبة مع وحدة سياق الروايات المتعرضة للزكوات الواجبة والمستحبة وظهور الجميع في تعلّقها بالعين ، بل اشتمال بعضها على كليهما ، كالروايات المتعرضة لثبوت الزكاة في الغلات بأجمعها من الأربعة وغيرها ، فراجع . والجامع بين الجميع مطلوبيّة اعطائها للمصارف الثمانية ، فلا ملك ولا حقّ قبل الاعطاء .
الرابع : اتفاقهم على اشتراط القربة في الزكاة وكذا الخمس ، وعدم وقوع المدفوع زكاة إذا لم يقصد القربة . ولو كان ملكا أو حقّا للمصرف لم يعقل بقاؤه مع أدائه ووصوله إلى مصرفه .
الخامس : ظهور النصّ والفتوى في جواز اخراج الزكاة من غير النصاب ، وكونه زكاة لا بدلا منها ، بل الفريضة في بعضها من غير جنس النصاب كالشاة من الإبل . وقد مرّ في صحيحة عبد الرحمن قوله : « أو يؤدّي زكاتها البائع » « 1 » . فسمّى ما أداه البائع من غير العين زكاة .
وفي صحيحة منصور بن حازم الواردة في زكاة القرض : « ان كان الذي أقرضه يؤدّى زكاته فلا زكاة عليه » « 2 » .
وفي صحيحتي الحلبي وابن سنان انّ الباقر « ع » باع أرضه واشترط على المشتري ان يزكّي الثمن « 3 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 7 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 2 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 18 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 1 و 2 .