. . . . . . . . . .
شرح
وفي خبر زرارة : « ليس في النّيف شيء حتّى يبلغ ما يجب فيه واحد » « 1 » .
وفي خبر الحسين بن يسار « قال : سألت أبا الحسن « ع » في كم وضع رسول اللّه « ص » الزكاة ؟ فقال : في كلّ مأتي درهم خمسة دراهم » « 2 » . إلى غير ذلك ممّا ذكر فيه متعلّق الظرف من أفعال الجعل والوضع والوجوب والفرض ، بل لعلّ قوله : « في القتل خطأ الدية » ، أيضا من هذا القبيل ، إذ حمل : « في » على السببيّة خلاف الظاهر .
وممّا يشهد لعدم كون المراد الظرفيّة لنفس الزكاة ما في كثير من النصوص من الجمع بين : « على » و « في » ، كما مرّ في صحيحة الفضلاء من قوله : « فلا شيء عليه فيه » ، وكما في موثقة سماعة في الدين من قوله : « ليس عليه فيه زكاة حتّى يقبضه . فإذا قبضه فعليه الزكاة » « 3 » . إذ مع كون الزكاة في نفس المال لا معنى ظاهر لقوله : « عليه » . وكذا ما في كثير من النصوص من التعبير بحرف الاستعلاء بدل الظرفية ، كما في رواية ابن شاذان :
« والزكاة على تسعة أشياء » ، وفي رواية الحضرمي : « وضع رسول اللّه « ص » الزكاة على تسعة أشياء » « 4 » ، وفي صحيح الفضلاء : « انّما الصدقات على السائمة الراعية » « 5 » . إلى غير ذلك . حيث انّ الظاهر من النصوص الأخيرة كون الزكاة شيئا موضوعا على المال خارجا عنه كالضرائب المتعارف جعلها على الأملاك في هذه الأزمنة . حيث لا يريدون جعل جزء من الملك ملكا للحكومة .
ويؤيد ذلك بعض النصوص المشتملة على التعبيرين معا ، كما في صحيح زرارة :
« ليس على ما يعلف شيء ، انّما الصدقة على السائمة المرسلة في مرجها عامها الذي يقتنيها فيه الرجل . فامّا ما سوى ذلك فليس فيه شيء » « 6 » .
وبالجملة فالجمع بين النصوص يقتضي حمل الظرفيّة على كونها « لغوا » متعلّقا بالأفعال
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 5 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 2 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 2 من أبواب زكاة الذهب والفضة ، الحديث 3 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 6 من أبواب من تجب عليه الزكاة ، الحديث 6 .
( 4 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 8 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 2 و 5 .
( 5 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 7 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 5 .
( 6 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 .