تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
. . . . . . . . . .
شرح
والزكاة ملكا للفقراء ، وظرف الملك أموال الأغنياء ، فتكون بالشركة ، إمّا بنحو الإشاعة أو الكلّي في المعيّن . ويمكن أن يورد على ذلك بانّ اللام لمطلق الاختصاص ، فيشمل الحقّ ومطلق النفع . والظرفية أعمّ من ظرف الملك وموضوع الحقّ وموضوع الحكم التكليفي ، حيث انّ الموضوع ظرف للحكم ، والجعل أعمّ من الوضعيّ والتكليفيّ . ومع الاحتمال لا يصحّ الاستدلال ، مضافا إلى ما ورد في الروايات المستفيضة من : « ان اللّه فرض للفقراء في مال الأغنياء ما يسعهم » ، و « ان اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به » ، و « ان اللّه - عزّ وجلّ - فرض للفقراء في أموال الأغنياء فريضة لا يحمدون إلّا بأدائها وهي الزكاة » « 1 » ، والفرض تكليف لا يتعلّق بالعين ، بل بالعمل وهو الأداء . فهذه الروايات وأمثالها قرينة على كون الجعل في الحديث المذكور أيضا بنحو التكليف ، فلا يستفاد منه الملكيّة ولا الحقّ . السادس : ظواهر النصوص الكثيرة المشتملة على لفظة « في » ، الظاهرة في ظرفيّة النصاب لنفس الواجب كقوله في الغلات : « ما كان منه يسقى بالرشا والدوالى والنواضح ففيه نصف العشر . وما سقت السماء أو السيح أو كان بعلا ففيه العشر » ، وفي الذهب : « في كلّ عشرين دينارا نصف دينار » ، وفي الفضّة : « في كلّ مأتين خمسة دراهم » ، وفي الشاة : « في كلّ أربعين شاة شاة » « 2 » إلى غير ذلك من الاخبار . فيستفاد منها انّ الزكاة كائنة في عين النصاب ، إمّا بنحو الإشاعة ، أو بنحو الكلّي في المعيّن وان كان ظهور لفظ العشر ونصف العشر في الإشاعة أقوى ، كما انّ ظهور لفظ الشاة في الشاة الكاملة ، أعني الكلّي في المعيّن أقوى . وأجيب عن ذلك أوّلا ، باحتمال كون كلمة « في » للسببيّة ، لا الظرفيّة ، كما في قوله : « انّ امرأة دخلت النار في هرّة حبستها . . . » « 3 » ، وقولهم : « في القتل خطأ الدية ، وفي العين نصف الدية » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 1 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 2 و 3 و 10 . ( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، ص 120 ، 93 ، 97 و 78 . ( 3 ) - مسند أحمد ، ج 2 / 507 .