تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
. . . . . . . . . .
شرح
في الملكيّة ، بل وكونها بنحو الإشاعة واضح . نعم ، يمكن ان يطلق على صرف الحقّ أو التكليف المحض أيضا لفظ الشركة بنحو من العناية ولكنّه خلاف الظاهر . الثاني : صحيحة بريد بن معاوية ، قال : سمعت أبا عبد اللّه « ع » يقول : « بعث أمير المؤمنين « ع » مصدقا من الكوفة إلى باديتها ، فقال له : يا عبد اللّه ! انطلق . . . ثمّ قل لهم : يا عباد اللّه ! أرسلني إليكم وليّ اللّه لآخذ منكم حقّ اللّه في أموالكم . . . فإذا اتيت ماله فلا تدخله إلّا باذنه ، فانّ أكثره له . . . فاصدع المال صدعين ، ثمّ خيّره أيّ الصدعين شاء ، فأيّهما اختار فلا تعرّض له ، ثمّ اصدع الباقي صدعين ثم خيّره ، فايّهما اختار فلا تعرّض له ، ولا تزال كذلك حتّى يبقى ما فيه وفاء لحقّ اللّه في ماله . . . » . ونحو ذلك ما عن نهج البلاغة « 1 » . وظهور قوله « فان أكثره له » في عدم كون الجميع له وكون الأقل لغيره واضح . والأمر بصدع المصدّق للمال صدعين ظاهر في الإشاعة ، إذ لو كان بنحو الكلّي في المعيّن كان تعيين الواجب باختيار المالك كمن باع صاعا من صبرة . ولا ينافي الإشاعة تخيير المالك في الاختيار ، فانّه أمر أخلاقي أريد به الإرفاق بالمالكين . وقد يجاب عن الاستدلال بالصحيحة بما في صدرها وذيلها من التعبير بحق اللّه ، بتقريب ان إضافة الحقّ اليه - تعالى - تدلّ على انّ الزكاة واجب مالي قد فرض اللّه أدائها . ولو كانت ملكا لأربابها لعبّر « ع » بأخذ حقّهم وبالوفاء لحقّهم . ويراد بحقّه - تعالى - المال الذي أوجب التصدّق به ، لا المال الذي أخرجه عن ملك مالكه وأدخله في ملك نفسه . أقول : كما يصحّ اطلاق حقّ اللّه على ما أوجب اللّه ايتاءه والتصدّق به يصحّ اطلاقه على ما جعله اللّه - تعالى - بتشريعه ملكا للفقراء ، ثمّ أمر المالكين بايتائها . وكونه حقّا للفقراء لا ينافي اطلاق حقّ اللّه عليه أيضا من جهة ثبوته بجعله وتشريعه . وبالجملة فليس في لفظ : « حق اللّه » ظهور ينقض الاستدلال . وحمل قوله : « فان أكثره له » على إرادة السلطنة التامّة ، لا أصل الملكيّة خلاف الظاهر جدّا ، لا يصار اليه إلّا بدليل . الثالث : مرسلة علي بن أبي حمزة الثمالي ، عن أبيه ، عن أبي جعفر « ع » قال : سألته عن
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 14 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 و 7 .