. . . . . . . . . .
شرح
أقول : عبارته الأولى صريحة في تعلّقها بالعين . والثانية ظاهرة فيه . وقد مرّ من الخلاف والتذكرة ان قوله الآخر التعلّق بالذمّة مع كون العين مرتهنة بها . فليس هو قائلا بالذمّة المحضة وان أوهم ذلك بعض النقول عنه .
وفي الشرح الكبير لابن قدامة الحنبلي : « الزكاة تجب في عين المال إذا تمّ الحول ، في احدى الروايتين عن أحمد وأحد قولي الشافعي . وهذه الرواية هي الظاهرة عند أكثر الأصحاب . . . والرواية الثانية انّها تجب في الذمّة . وهو القول الثاني للشافعي ، واختيار الحزقي » « 1 » .
وفي المحلى لابن حزم ( المسألة 664 ) : « مسألة : والزكاة واجبة في ذمّة صاحب المال ، لا في عين المال » « 2 » .
أقول : فليس في الخاصّة من يقول باشتغال الذمّة ، ولكن العامة يختلفون في المسألة .
واستدل القائلون منهم بكونها في العين بالاخبار الّتي يستفاد منها كون النصاب ظرفا للفريضة ، والقائلون بكونها في الذمّة بأنّها لو كانت في العين لم يجز اخراجها من غير النصاب ، ولم يجز للمالك التصرّف في العين ، ولتمكّن المستحقون من إلزام المالك بدفعها من العين ، ولسقطت الزكاة بتلف النصاب من غير تفريط كسقوط أرش الجناية .
هذه بعض الكلمات في المقام . وقد طال البحث في الانحاء المحتملة ونقل الكلمات .
فلنرجع إلى البحث عن أصل المسألة .
فنقول : قد يستدلّ على كون الزكاة في العين بالإجماع . وقد مرّ من الخلاف نسبته إلى اجماع الفرقة ، ومن الانتصار إلى أصول الشريعة ، ومن المنتهى إلى علمائنا أجمع ، وفي التذكرة إلى علمائنا ، وادّعى فيها عدم الخلاف أيضا ، وفي الايضاح اجماع الامامية ، وفي زكاة الشيخ عدم الخلاف بينهم ، بل في الايضاح ان اختيار الأصحاب كون التعلّق بنحو الشركة .
ولكن ليعلم ان المسألة ليست من المسائل الأصليّة المأثورة حتى يكون الاجماع أو الشهرة
هامش
( 1 ) - ذيل المغني 2 / 463 .
( 2 ) - المحلى ، ج 3 ، الجزء الخامس / 262 .