. . . . . . . . . .
شرح
للساعي تتبّع العين . فهذا ما يرد على احتمال الذمّة وعلى احتمال حقّ الرهانة .
ويرد على الإشاعة انّ مقتضاها عدم جواز الأداء من مال آخر ، ولزوم كون التصرّف والتقسيم برضاية الطرفين ، ولزوم الشركة في النماءات كالصوف واللبن والنتاج ونحوها .
واللوازم باطلة ولم يعهد من السعاة في وقت مطالبة النماءات ، وليس في صحيحة عبد الرحمن أيضا اشعار بمطالبة الساعي بها .
ويرد على الكلّي في المعيّن انّ مقتضاه تعيّن الأداء من العين ، ووقوع تلف البعض من المالك فقط كمن باع صاعا من صبرة ولا يلتزمون بهما في باب الزكاة .
ويرد على كونه من قبيل حقّ الغرماء ان تعلّقه بالمجموع لا الجميع بنحو التوزيع . ولذا يقع التلف على الورثة فقط وليس باب الزكاة كذلك .
ويرد على كونه من قبيل منذور التصدّق به ان مقتضاه تعيّن الأداء من العين ، كما في المنذور . ويردّ احتمال التكليف المحض ما دلّ على كونها بمنزلة الدين ، يخرج من جميع المال كخبر عباد بن صهيب ، عن أبي عبد اللّه « ع » « 1 » . والظاهر افتاؤهم به .
وبالجملة فهنا فروع يلتزم بها الأصحاب ، ويستفاد أكثرها من الروايات . ولا تلائم هذه الفروع ما ذكرناه من الأنحاء الستّة إلّا بتوجيه وتأويل . فيبقى احتمال الحكم التكليفيّ المحض ، وكون التعلّق من قبيل حقّ الجناية أو ميراث الزوجة ، فتدبّر .
وكيف كان فلنذكر بعض كلمات الأصحاب والفقهاء في المسألة . ففي الخلاف ( المسألة 28 ) : « إذا حال على المال الحول فالزكاة تجب في عين المال . ولربّ المال أن يعيّن ذلك في أيّ جزء شاء . وله أن يعطي من غير ذلك أيضا مخيّر فيه . . . وبه قال الشافعي في الجديد وهو أصحّ القولين عند أصحابه . وبه قال أبو حنيفة . والقول الثاني : تجب في ذمة ربّ المال والعين مرتهنة بما في الذمة ، فكان جميع المال رهنا بما في الذمّة . دليلنا اجماع الفرقة . . . » « 2 » . ثمّ استدل ببعض الأخبار الظاهرة في كون النصاب ظرفا للفريضة .
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 21 من أبواب المستحقّين للزكاة ، الحديث 1 .
( 2 ) - الخلاف 1 / 280 .