تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 130

مساهمون:

ص١٣٠
. . . . . . . . . .
شرح
والظرف مستقرّا . فإن كان العمل هو التصدّق فالعمل ملك للّه والمتصدّق به متعلّق لحقّه - تعالى - . الثاني : ان يكون اعتباره التعجيز . فمن يقدر على انحاء التصرّف في مال خاصّ يعجز نفسه عن جميعها إلّا التصدّق به مثلا . الثالث : ان يكون معاهدة مع اللّه - تعالى - نظير المعاهدات المتعارفة بين الناس . الرابع : ان يكون عبارة عن ايجاب الانسان عملا على نفسه ، نظير ايجابه على غيره . فيكون حقيقة النذر هو قوله : « عليّ كذا » . وكيف كان فالشارع الزم الانسان بالوفاء بما نذر وبترتيب الأثر عليه . فعلى الاحتمال الأوّل - وهو الأقوى - يصير متعلّق العمل وهو المال متعلّقا لحقّ اللّه . وامّا على المحتملات الاخر فلا يستتبع النذر ملكا للغير ولا حقّا له . نعم ، وجوب الوفاء بالنذر يستتبع وجوب حفظ المال ليتصدّق به . ومخالفته تستتبع استحقاق العقوبة . وكيف كان فليس سوى وجوب الوفاء الذي هو حكم تكليفيّ ملك للفقراء أو حقّ لهم ، فان الحقّ أيضا مرتبة ضعيفة من الملكيّة ، واعتباره اعتبار سلطنة لذي الحقّ على موضوعه ، وهذا اعتبار عقلائيّ أو شرعيّ زائد على الحكم التكليفيّ يتوقّف على الثبوت والاثبات ، والأصل عدمه . وعلى الاحتمال الأول وان سلّمنا الحقّ ولكنّه للّه - تعالى - لا للفقراء ، فراجع ما ذكرناه في تلك المسألة تجده وافيا بالمقصود . والعجب من الشيخ الأعظم ، حيث أراد استفادة التمليك والملكيّة في باب النذر ، وكذا الزكاة والخمس من صرف الحكم التكليفيّ الثابت فيها . قال في مبحث اعتبار التمكّن من التصرّف من زكاته ما ملخّصه : « انّ النذر ان تعلق بالتصدّق بمعنى التمليك بقصد القربة فلا يحصل الملك بصرف النذر ، بل بالعمل به . وان تعلّق بالتصدّق بمعنى الدفع إلى المستحقّ فيكون مأمورا بالدفع إلى المستحق . واطلاق الأمر بالدفع من المالك الحقيقيّ يدلّ على خروج ما أمر بدفعه عن ملكيّة الناذر . ولذا استفيد خروج الزكاة والخمس عن ملك المالك إلى ملك الفقراء من الأمر بدفع بعض النصاب إليهم ، وإلّا فلم يرد في أدلّة تشريع الزكاة