. . . . . . . . . .
شرح
حكم وضعيّ في تملّك الفقراء لحصّتهم . وما ورد من أن اللّه - تعالى - شرّك بين الأغنياء والفقراء في أموالهم فليس إلّا مأخوذا عن الحكم التكليفيّ ، لا انّه ملّك الفقراء أوّلا ، ثمّ أمر الأغنياء بدفع ملكهم إليهم على حدّ التكليف بأداء الأمانة ، بل الظاهر العكس واستفادة التملّك من الأمر بالدفع » « 1 » .
هذه هي الأنحاء التسعة المتصوّرة لتعلّق الزكاة .
[ فروع مسلّمة عند أصحابنا ]
وليعلم انّ هنا فروعا مسلّمة عند أصحابنا لا تلائم بعض هذه الأنحاء ، فلنسردها اجمالا ، فنقول : لو وجبت الزكاة في الذمّة لتكرّرت في النصاب الواحد بتكرّر الحول ، ووجب التحاصّ مع الغرماء إذا قصرت التركة عن الدين مع بقاء عين النصاب ، ولم يجز للساعي تتبع العين لو باعها المالك ، ولم تسقط بتلف النصاب من غير تفريط . وهذه اللوازم باطلة اتفاقا ، كما في المدارك ، وعن المفاتيح والمصابيح أيضا . ويدلّ على تتبّع الساعي للعين صحيحة عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه « ع » : رجل لم يزك إبله أو شاته عامين فباعها . على من اشتراها أن يزكيها لما مضى ؟ قال : نعم ، تؤخذ منه زكاتها ويتبع بها البائع أو يؤدي زكاتها البائع « 2 » . ويدلّ على السقوط بتلف النصاب مرسلة ابن أبي عمير ، عن بعض أصحابنا ، عن أبي عبد اللّه « ع » في الرجل يكون له إبل أو بقر أو غنم أو متاع فيحول عليها الحول فتموت الإبل والبقر والغنم ويحترق المتاع . قال : ليس عليه شيء « 3 » . وكذلك سائر الأخبار الدالّة على عدم ضمان المالك ، فراجع الباب 39 من أبواب المستحقين للزكاة من الوسائل . فيستفاد من ذلك عدم كون الزكاة في الذمّة . وكذلك يستفاد من السقوط بتلف النصاب بطلان القول بكونها من قبيل حق الرهانة أيضا ، إذ المفروض فيه اشتغال الذمّة أيضا ، كما مرّ . نعم ، لا يترتب عليه اللوازم الاخر ، إذ بتعلق الحقّ بالعين يخرج الملك عن التماميّة ، ويقدّم حقّ الزكاة على حق الغرماء ، ويجوزهامش
( 1 ) - زكاة الشيخ / 467 .
( 2 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 1 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 12 من أبواب زكاة الأنعام ، الحديث 2 .