. . . . . . . . . .
شرح
التشخّصات والعوارض المشخّصة بأجمعها للمالك وبعهدته تطبيق الكلّي على الفرد المؤدّي ، وتعيينه باختياره . ويجب طبعا أن يكون الأداء من العين ، وتلف بعض الصبرة يقع على المالك قهرا ، كما في خبر بريد الوارد في من اشترى عشرة آلاف طنّ من القصب من انبار فيه ثلاثون ألف طن ، فاحترق القصب وبقي منه بمقدار المبيع . حيث حكم الامام - عليه السلام - بكون الباقي للمشتري « 1 » .
واعلم انّ في باب الزكاة أمورا ثبتت لنا بحسب الأدلّة : كجواز الأداء من القيمة ، وكون اختيار التقسيم بيد المالك ، وكون التّلف بلا تفريط منهما معا لا من المالك فقط وغير ذلك . والقول بكون التعلّق بنحو الكلّي في المعيّن لا يلائم بعض هذه الفروع وان لائم بعضها .
ثمّ انّ الظاهر من كلماتهم في هذا الباب وفي باب بيع الصاع من الصبرة كون الكلّي في المعيّن أمرا خارجيّا ، وكونه مع خارجيّته كليّا قابل الصدق على كثيرين . ويترتب على خارجيّته كون النماء لهما ، وجواز تصرّف المالك إلّا في مقدار الزكاة أو المبيع ، وكون المعاملة بالنسبة اليه فضوليّة .
ولا يخلو ذلك من اشكال ، إذ ما في الخارج ليس إلّا المتشخّصات . والشيء ما لم يتشخّص لم يوجد . وليس في الخارج أمر يقبل الصدق على كثيرين ، وانّما الصدق خاصّية المفاهيم . والكلّي المقيّد وان صارت دائرته أضيق من المطلق ولكنّه لا يخرج بذلك عن الكليّة ولو انضمّ اليه ألف قيد ، بل وان انحصر في فرد . وخارجية القيد لا توجب خارجية المقيد . فصاع من حنطة قم مثلا كلّي وان كانت بلدة قم موجودا خارجيّا .
فالصاع من الصبرة الخارجيّة ان أريد به الصاع الكلّي في ذمّة البائع مثلا بشرط ان يؤدّى من هذه الصبرة فهو صاع كلّي ذمّي . غاية الأمر انّ اشتراطه بشرط يوجب تخلفه الخيار . وان أريد به الصاع الموجود خارجا ، فالموجود في الخارج هي الافراد وليس للكلّي وجود وراء وجودها . وان أريد به الكلّي غير المنطبق فعلا على شيء في الخارج وانّما
هامش
( 1 ) - الوسائل ، ج 12 ، الباب 19 من أبواب عقد البيع ، الحديث 1 .