. . . . . . . . . .
شرح
فيكون كلّ واحد منهما مالكا للجميع بملكيّة ضعيفة بحسب مراتب الإشاعة ونسبها ، أو يكون كلّ منهما مالكا مستقلا لبعض الملك كالنصف أو الثلث أو غيرهما ؟ .
لا يخفى صحّة الأخير ، كما يساعده اعتبار العقلاء . فكلّ منهما يجد نفسه مالكا للنصف مثلا بملكية تامّة ، لا الجميع بملكيّة ناقصة . وليس هنا ملكيّة واحدة ، بل ملكيّتان ومالكان ومملوكان .
ثمّ انّ المحقّق الاصفهاني - قدّس سرّه - قال في حاشية المكاسب ما حاصله : « ان الشيء القابل للقسمة في نفسه موجود واحد ، ووجوده بالفعل وجود الأقسام بالقوّة .
فالأقسام موجودات خارجيّة ، لكنّها قبل الافراز وجودها على حدّ الأمور الانتزاعيّة . فمنشأ الانتزاع موجود بالفعل والأقسام موجودة بالقوّة بنحو وجود المقبول بوجود القابل ، فهي خارجيّة بخارجيّة القابل ، أعني الجسم القابل للقسمة » « 1 » .
أقول : وجود الكسر كالنصف مثلا انّما يكون قبل الافراز ، فانّه مضاف إلى الكلّ .
وبعد الافراز لا يبقى الكلّ حتّى يكون له نصفان ، إذ بالتقسيم يصير الشيء شيئين مستقلين . سلّمنا ولكنّ الموجود بعد الافراز لا يبقى على الإشاعة . فالنصف المشاع فعليّته وخارجيّته قبل الافراز وفي ضمن الكلّ فقط ، والمفروض ان الموجود في الخارج واحد حقيقة ، فانّ الوجود مساوق للوحدة .
ويمكن أن يقال : انّ الكسر المشاع أمر اعتباري يعتبره العقلاء في الموجود الوحداني وان كان المتّصف بهذا الأمر الاعتباري أمرا خارجيّا ، نظير نفس الملكيّة الاعتباريّة الّتي توصف بها الشيء الخارجي . وبالجملة فالكسر المشاع كالملكيّة القائمة به كلاهما أمران اعتباريان اتّصف أحدهما بالآخر . ولكن لأحد ان يقول : ان الاعتبارات العقلائية ليست بلا منشأ تكويني ، فلعلّ منشأ اعتبار الكسر المشاع وجود قوّة الانقسام الخارجيّ في الجسم ، فافهم .
ولتحقيق المسألة مقام آخر ، فراجع .
الرابع : أن يكون الملك بنحو الكلّي في المعيّن كمن باع صاعا من صبرة معيّنة . فتكون
هامش
( 1 ) - حاشية الكمباني على المكاسب 1 / 202 .