الأجود . ولا يجوز دفع الردي عن الجيد والأجود على الأحوط ( 1 ) .
شرح
على الوسط ، لئلّا يحتمل الزيادة والنقصان ، فيحمل على الانعام غيرها ، إذ الظاهر كون الجميع على وزان واحد .
ولكن مع ذلك كلّه يشكل الأمر فيما إذا كان تفاوت القيمة والرغبة فاحشا . وحمل العشر على العشر بحسب الوزن فقط دون القيمة والرغبة مشكل . فالأحوط الأخذ من كلّ نوع بحصته . والأفضل إعطاء الأجود مطلقا ، لقوله - تعالى - :« لَنْ تَنالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ »« 1 » .
( 1 ) بل على الأقوى ، لقوله - تعالى - :« وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ »« 2 » .
ولما ورد في الأخبار المستفيضة من النهي عن دفع الأنواع الرديّة كرواية أبي بصير ، عن أبي عبد اللّه « ع » في قول اللّه - عزّ وجلّ - :« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ ». قال : كان رسول اللّه « ص » إذا أمر بالنخل أن يزكّى يجيء قوم بألوان من التمر وهو من أردإ التمر ، يؤدّونه من زكاتهم تمرا يقال له : الجعرور والمعافارة ، قليلة اللحا ، عظيمة النوى . وكان بعضهم يجيء بها عن التمر الجيّد ، فقال رسول اللّه « ص » : لا تخرصوا هاتين التمرتين ولا تجيئوا منهما بشيء . وفي ذلك نزل : ولا تيمّموا الخبيث منه تنفقون ولستم بآخذيه إلّا أن تغمضوا فيه . والاغماض ان يأخذ هاتين التمرتين . ونحوها غيرها من الروايات ، فراجع « 3 » .
ولعلّ احتمال كون الآية والرواية في مقام التنزيه ، أو كون النهي فيهما عن الخبيث والأردإ دون مطلق الرديّ أوجب جعل المصنف الحكم بنحو الأحوط دون الأقوى ، فتدبّر .
هامش
( 1 ) - سورة آل عمران ، الآية 93 .
( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 267 .
( 3 ) - الوسائل ، ج 6 ، الباب 19 من أبواب زكاة الغلات .