تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢

[ حكم الزكاة في نماء الوقف ]

[ مسألة 8 ] : لا فرق في عدم وجوب الزكاة في العين الموقوفة بين ان يكون الوقف عاما أو خاصا ( 1 ) ولا تجب في نماء الوقف العام ( 2 ) واما في نماء الوقف الخاصّ فتجب على كل من بلغت حصّته حد النصاب .
شرح
( 1 ) مرّ البحث في أن الوقف ملك للواقف أو الموقوف عليه أو للّه - تعالى - أو يفصّل بين الخاص والعام أو انه ليس ملكا لأحد بل فك ملك وعرفت ان الظاهر بقائه على ملك الواقف ولكنه ممنوع عن التصرفات فيه وسنخ العام والخاص واحد فكلاهما يقعان بلفظ الوقف متعديا بكلمة « على » الدالة على الاستعلاء فكأن الانسان يوقف ملكه على رؤوس الموقوف عليهم لتدرّ منافعه عليهم وهو المستفاد من الحديث النبوي : « حبّس الأصل وسبّل الثمرة » . ويمكن الفرق بين ما ينشأ بلفظ الوقف وما ينشأ بلفظ الصدقة الجارية فان الظاهر من لفظ الصدقة انتقالها إلى المتصدق عليه . وكيف كان فلا تتعلق الزكاة بالوقف مطلقا اما لعدم الملك أو لعدم تماميته فراجع ما ذكرناه سابقا عند تعرض المصنف لاشتراط التمكن من التصرف . ( 2 ) في المبسوط : « إذا وقف على انسان واحد أو جماعة ضيعة فدخل منها الغلة وبلغت نصابا فإن كان لواحد تجب فيه الزكاة وان كان لجماعة وبلغ نصيب كل واحد النصاب كان عليهم الزكاة . . . وإنما أوجبنا الزكاة لأنهم يملكون الغلة وان كان الوقف غير مملوك » . وفي التذكرة ما حاصله : « مسألة : إذا كان الوقف شجرا فأثمر أو أرضا فزرعت وكان الوقف على أقوام بأعيانهم فحصل لبعضهم من الثمرة أو الحب نصاب وجبت فيه الزكاة عند علمائنا وبه قال مالك والشافعي واحمد . . . وقال طاوس ومكحول لا زكاة فيه لأن الأرض ليست مملوكة لهم . . . واما لو كان الموقوف عليه غير منحصر كالمساكين فلا زكاة عليهم فيما يحصل في أيديهم . . . لأن الوقف على المساكين لا يتعين لواحد منهم لأن كل واحد منهم يجوز حرمانه والدفع إلى غيره وإنما يثبت الملك فيه بالقبض » . أقول : اما في الوقف العام فالظاهر اتفاقهم على عدم تملك الأشخاص لنماء الوقف بل يتوقف تملكهم له على اقباض المتولي ودفعه ولو كان العنوان الموقوف عليه منحصرا في فرد خارجا فالنماء حين يحدث يحدث ملكا للعنوان وقد عرفت من صاحب الجواهر عدم شمول أدلة الزكاة لما ملكه العناوين كالعلماء والفقراء مثلا ولعل قوله - تعالى -« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ صَدَقَةً »ينصرف عن ملك العناوين بقرينة قوله :« تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِها وَصَلِّ عَلَيْهِمْ ». ولكن قد عرفت ان لأحد ان يقول إن الزكاة مالية اسلامية وضعت على كل من يستفيد من امكانات الحكومة والدولة الاسلامية شخصا كان أو عنوانا وجهة كما هو المتداول في الحكومات المتداولة فراجع ما حررناه في بحث اعتبار الملك في الزكاة .