تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 72

مساهمون:

ص٧٢

[ لو اتجر بمال الطفل غير الولي ]

شرح
المسألة السادسة : لو اتجر بمال الطفل غير الولي الشرعي فالقاعدة تقتضي عدم الجواز والضمان لكون اليد عادية من غير فرق بين كون التصرف ذا مصلحة وغيره وربما يتوهم الجواز مع المصلحة وتعذر الاستيذان من الولي . نسبه الشيخ إلى الكفاية وبعض آخر لقوله - تعالى - : تعاونوا على البر والتقوى وقوله : « اللّه في عون المؤمن ما كان المؤمن في عون أخيه » « 1 » وقوله : « كل معروف صدقة » « 2 » وغير ذلك من عمومات البرّ . وفيه ان التصرف لو كان ضروريا لا يرضى الشارع بتركه ولا طريق إلى الاستيذان من الولي الخاص ولا العام كالحاكم فلا مانع منه لما دلّ على ولاية عدول المؤمنين في هذا السنخ من الأمور واما صرف وجود المصلحة فلا يكفي في ذلك وإلّا لجاز التصرف في ملك البالغين أيضا مع المصلحة بنفس ما مرّ من الأدلة والالتزام بذلك مشكل بل يلزم الهرج والمرج ، فالحق ما ذكرناه من عدم الجواز والضمان . واما حكم الربح والزكاة فتوضيحه ان المتجر اما أن يتجر بالعين أو بالذمة مع قصد ابرائها بالعين أو مطلقا ولكن ابرئها بها فان اشترى بالعين فان اجازه الولي فالربح لليتيم بل مقتضاها خروج العامل عن الضمان أيضا سواء قصد وقوع المعاملة لليتيم أو لنفسه مع قصد القرض وبدونه فان أدلة صحة الفضولي بالإجازة اللاحقة تشمل صورة قصد الفضولي نفسه أيضا بل هي مورد صحيحة محمد بن قيس الواردة فيمن باع وليدة أبيه . فان قلت : يجب أن يكون المنشأ والمجاز واحدا وفي الصورة المفروضة المنشأ غير مجاز والمجاز غير منشأ . قلت : حقيقة البيع مبادلة مال بمال في إضافة الملكية واما كون الثمن مالا له أو لغيره فايجاب البيع ساكت عنه فينتقل المثمن إلى من يكون الثمن ملكا له قهرا وبعبارة أخرى حقيقة البيع مبادلة المالين لا المالكين ولا المالكيتين ولكن المبادلة بينهما ليس بحسب المكان بل بحسب المالكية فيكون المنشأ صيرورة المثمن ملكا لمن يكون الثمن ملكا له وبالعكس والمفروض ان المثمن ملك لليتيم فيصير الثمن ملكا له بهذا الانشاء . فان قلت : لو فرض صحة ما تقول فلا يصح قطعا فيما إذا كان المنشأ تملك الموجب كما إذا قال : ملكت أو تملكت فقال الآخر ملّكتك . قلت : أجاب الشيخ عن ذلك بأن نسبة العاقد الفضولي الملك إلى نفسه ليس من حيث هو بل من حيث جعل نفسه مالكا للثمن اعتقادا أو عدوانا فالمبادلة الحقيقية لنفسه لا تكون الا بلحاظ كونه مالكا والثابت للشيء لحيثية تقييدية ثابت لنفس تلك الحيثية فالمبادلة حقيقة بين
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 11 الباب 29 من أبواب فعل المعروف ، الحديث 2 . ( 2 ) - الوسائل ج 6 الباب 7 من أبواب الصدقة ، الحديث 5 .