[ الثالث : الحرية ]
[ لا زكاة على العبد ]
الثالث : الحرية فلا زكاة على العبد وان قلنا بملكه ( 1 )
شرح
( 1 ) في التذكرة : « باجماع العلماء ولا نعلم فيه خلافا إلا عن عطاء وأبي ثور » .
أقول : موضوع العبيد والإماء منتف في عصرنا فتفصيل البحث عنه بلا فائدة ولكن نشير اليه إشارة اجمالية فنبحث أولا عن مالكيته وثانيا عن عدم الزكاة في ماله .
اما الأول : فالمشهور عدم ملكه بل ادعى فيه الاجماع بل ربما قيل إنه مذهب الإمامية .
واستدلوا لذلك بالأصل . وفيه ان عمومات أسباب الملك محكمة عليه بل واردة . وبقوله - تعالى - :« عَبْداً مَمْلُوكاً لا يَقْدِرُ عَلى شَيْءٍ »« 1 » . فيدل على عدم الملكية الاختيارية ، وبعدم القول بالفصل تنفى الاضطرارية أيضا ، وبقوله أيضا :« ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلًا مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ مِنْ شُرَكاءَ فِي ما رَزَقْناكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَواءٌ »« 2 » . وفيهما ان المنفي الاستقلال والمساواة مع السيد لا أصل القدرة والملكية . وبأخبار كثيرة منها صحيحة محمد بن قيس عن أبي جعفر - عليه السلام - في المملوك ما دام عبدا فإنه وماله لأهله لا يجوز له تحرير ولا كثير عطاء ولا وصية إلّا ان يشاء سيّده « 3 » . هذه احدى الروايات التي ذكرها الشيخ في زكاته للدلالة على عدم مالكيته . وأنت ترى ان دلالتها على المالكية أظهر غاية الأمر كونه محجورا عن كثير من التصرفات .
وقد يستدل لذلك أيضا بأنه مال ولا يملك المال مالا .
وفيه ان الملكية امر اعتباري تابعة لاعتبار العقلاء الا ان يرد الردع والمعمول في عصرنا تمليك أموالهم حتى لكلابهم وسنانيرهم وعندنا جواز التمليك حتى للأمكنة كالمساجد والحسينيات مثلا ولذا نوصي من يريد ان يقف فرشا مثلا على المسجد ان لا يقفه عليه بل يملكه إياه ليكون المتولي للمسجد في سعة لتبديله إذا رآه صلاحا للمسجد .
هذا وهنا اخبار كثيرة دالة على مالكيته ومنها اخبار المقام الدالة على عدم الزكاة في ماله إذ حملها على السالبة بانتفاء الموضوع خلاف الظاهر جدّا .
والمحتملات في المال المنسوب إلى العبد أربعة : كونه له مستقلا دون مولاه ، والعكس ، وكونه لهما لا بالمناصفة بل يعتبر لكل منهما بتمامه في عرض واحد ، وكونه بتمامه لكل منهما طولا نظير مملوكية دار زيد لزيد وللّه - تعالى - طولا بل ومملوكية داره له ولأبيه كما يستفاد من قوله : « أنت ومالك لأبيك » فراجع الأخبار الواردة فيه . والأول خلاف الآيات والروايات والأقوال والثالث غير معتبر عند العقلاء ظاهرا فيبقى الثاني والرابع والأقوى الرابع فيكون المال للعبد ومن طريقه
هامش
( 1 ) - سورة النحل ، الآية 75 .
( 2 ) - سورة الروم ، الآية 28 .
( 3 ) - الوسائل ج 13 الباب 78 من كتاب الوصايا ، الحديث 1 .