. . . . . . . . . .
شرح
ولكن يظهر من الأصحاب عدم كون المسألة من مصاديق تلك المسألة فإنهم تعرضوا لتلك المسألة في جملة الشرائط العامة ولكن تعرضوا لمسألتنا هذه في باب زكاة النقدين ويظهر منهم التفصيل هنا بين الحاضر والغائب مطلقا سواء تحقق في البين التمكن من التصرف أم لا اعتمادا على ظاهر الاخبار في المسألة .
ولكن ابن إدريس في السرائر بعد نقل المسألة عن الشيخ في نهايته قال : « وهذا غير واضح بل حكمه حكم المال الغائب ان قدر على أخذه متى أراده بحيث متى رامه أخذه فإنه يجب عليه فيه الزكاة سواء كان نفقة أو مودعا أو كنزه في كنز فإنه ليس بكونه نفقة خرج من ملكه ، ولا فرق بينه وبين المال الذي في يد وكيله أو مودعه وخزانته وإنما أورده في نهايته ايرادا لا اعتقادا فإنه خبر من اخبار الآحاد لا يلتفت اليه » .
وأجاب عنه في الجواهر بما حاصله مع توضيح منا : « ان الواجب الخروج عنه بهذه النصوص وكون التعارض بين ما دلّ على وجوب الزكاة فيما تمكن منه وبين هذه النصوص الدالة على عدم الوجوب في النفقة إذا كان غائبا العموم من وجه لا ينافي ظهور هذه النصوص في الفرد الذي هو محل النزاع فيتجه التخصيص بها بل قد يجول في الذهن ان مبنى هذه النصوص على خروج هذا الفرد عن تلك العمومات تخصصا لا تخصيصا باعتبار تعريضه للتلف بالانفاق والاعراض عنه لهذه الجهة الخاصة ، فكأنه أخرجه عن ملكه خصوصا مع عدم علمه بسبب غيبته عنه كيف صنع به عياله ، ويمكن ان يكون بدلوه بمال آخر أو اشتروا به ما يحتاجونه .
وبالجملة لا يخفى على من له ذوق بالفقه ومعرفة بخطاباتهم ان المراد من هذا التفصيل انه لا يصدق على هذا المال انه حال الحول عليه وهو عنده خصوصا وليس في هذه النصوص إشارة إلى التخصيص وربما كان في قول المصنف « معرضة للإتلاف » إشارة إلى بعض ذلك » .
انتهى ما في الجواهر .
أقول : بعد اللتيا والتي الظاهر أن الحق في المسألة مع ابن إدريس وتبعه المصنف أيضا كما تراه إذ الشهرة في المسألة بنحو تكون حجة غير ثابتة . والاخبار وان وقع فيها التفصيل بين الشاهد والغائب ولكن يظهر بالدقة في الاخبار التي مرّت في باب عدم التمكن من التصرف ان لفظ الغيبة ذكرت كناية عن عدم كون المال في يده بحيث يقلبه كيف يشاء وانقطاعه عنه بالكلية ، فالملاك كل الملاك كون المال تحت سلطنته بحيث يقبله كيف يشاء بنفسه أو بوكيله غائبا كان أو حاضرا وليس لمسألة نفقة الزوجة خصوصية .
والفرق بين الغيبة والشهود في الاخبار من جهة ان الغيبة عن المال في عصر الأئمة - عليهم السلام - كانت غالبا موجبة للانقطاع عن المال بالكلية إذ لم توجد في تلك الأعصار وسائل المخابرات الدارجة في عصرنا من التليفون والتلغراف ونحوهما فلو فرض كون قبض المال وبسطه