تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
. . . . . . . . . .
شرح
هو ما في أيديهم وعليها معاملاتهم . لا أقول بكفاية صرف الغلبة بل يجب أن تكون غلبة الخلط بنحو يكون ذو الخلط فردا متعارفا واليه ينصرف اطلاق كلام الشارع . واما اختلاط التراب بمثل التبن ونحوه فالظاهر عدم كونه من هذا القبيل . وبالجملة اللازم أن يكون الخليط مستهلكا بحيث لا يراه العرف ويراه معدوما أو يكون اطلاق كلام الشارع منصرفا إلى ما له خلط والّا فيضر الخلط . واما قوله : « هذا النحو من المسامحة موجب لاندراج الموضوعات تحت مسمياتها عرفا فيكون اطلاق العرف أساميها عليها اطلاقا حقيقيا » . ففيه ان في هذا الكلام نحو تهافت ، إذ مع فرض المسامحة يكون الاطلاق بنحو من المسامحة والتجوز فكيف يكون اطلاقا حقيقيا فتدبر . هذا ما يرتبط بالمسألة الأولى . المسألة الثانية : بعد ما اتفق أصحابنا وأكثر أهل الخلاف على كون التقديرات الشرعية مبنية على التحقيق لا التقريب فإذا فرض اختلاف الموازين فما هو التكليف ؟ والمسألة خلافية فينا أيضا . فالشيخ في الخلاف قال بعدم الوجوب ، وحكم آخرون ومنهم صاحب الجواهر بالوجوب . قال في الجواهر ما حاصله : « لاغتفار ذلك في المعاملة فكذا هنا ، ولصدق بلوغ النصاب بذلك ضرورة عدم اعتبار البلوغ بالجميع لعدم امكان تحققه فلا اشكال في الاجتزاء بالبلوغ في البعض مع عدم العلم بخلاف الباقي وليس الّا لحصول الصدق بذلك ، وهذا الملاك يوجد في صورة العلم بخلاف الباقي أيضا . ودعوى الفرق بصحة السلب أيضا في هذه الصورة دون الأول يدفعها منع صحة السلب بنحو الاطلاق بل مقيدا بخلاف الاثبات إذ يكفي فيه فرد ما . وتحقيق ذلك ان التقدير ينصرف إلى الأفراد المتوسطة والمدار الصدق العرفي وهو متحقق في أقل أفراد الوسط . ويمكن تأييده بعد الاحتياط باطلاق ما دلّ على ثبوت الزكاة في الذهب ، خرج منه الناقص عن العشرين في جميع الموازين ويبقى ما عداه » . أقول : ما ذكره مبني على كون الموضوع الموازين والصنوج المتعارفة فتحمل على أفرادها المتوسطة مع بداهة بطلان ذلك . والحق ما ذكره في مصباح الفقيه وحاصله بتوضيح منا : ان أسماء المقادير والأوزان أسام لأصول مضبوطة محدودة في الواقع بحدود غير قابلة للزيادة والنقيصة ، فالذراع مثلا أصله ذراع خاص عيّنه المأمون مثلا لتقدير المساحة محفوظ في محل خاص ، والمتر أصله محفوظ في خزانة باريس ، وكذا الصنوج المتعارفة لكل منها أصل غير قابل للزيادة والنقيصة ، والمقادير والأوزان الموجودة في البلاد وفي أيدي الناس امارات لتلك المقادير والأوزان الواقعية يعتمد عليها من باب أصالة الصحة والسلامة ما لم يعلم نقصها ، فلو اختلفت الموازين التي في أيدي الناس وتعارضت