تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 296

مساهمون:

ص٢٩٦
. . . . . . . . . .
شرح
والمدني مأئة وخمسة وتسعون درهما ، فنصف السدس من الرطل على الأول يقرب من أحد عشر ، وعلى الثاني من ستة عشر درهما . فلعل مقدار الأوقية تغير بحسب الأزمنة والأمكنة فتدبر .

[ المقادير مبنية على التحقيق ]

التنبيه الثاني : هل المقدار في نصاب النقدين مبني على التحقيق بحيث لا زكاة في الناقص ولو يسيرا كنصف الحبة مثلا أو على التقريب فتجب الزكاة في الناقص يسيرا ؟ ثم على الأول فلو كان بقدر النصاب بحسب بعض الموازين دون بعض فهل تجب الزكاة أم لا ؟ فهنا مسألتان : والمسألة الأولى ، لا خلاف فيها بيننا ، إذ المقادير عندنا مبنية على التحقيق دون التقريب المسامحي خلافا لبعض العامة . واما المسألة الثانية ، فهي مبحوث عنها عندنا أيضا . قال في الخلاف ( المسألة 87 ) : « إذا نقص من المأتي درهم حبة أو حبتان في جميع الموازين أو بعض الموازين فلا زكاة فيه وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك : ان نقص الحبة والحبتان في جميع الموازين ففيها الزكاة . هذا هو المعروف من مذهب مالك . وقال الأبهري : ليس هذا مذهب مالك وإنما مذهبه انها ان نقصت في بعض الموازين وهي كاملة في بعضها ففيها الزكاة ، دليلنا انه لا خلاف ان في المائتين زكاة وإذا نقص فليس على وجوب الزكاة فيها دليل فوجب نفيه . . . » . فالشيخ أشار إلى المسألتين في هذه المسألة . وفي المعتبر : « لو تساوت الموازين في نقصان النصاب بالحبة لم تجب الزكاة ولو اختلفت بما جرت به العادة وجبت وبه قال الشافعي وأبو حنيفة وأحمد ، وقال مالك : تجب الزكاة وان تساوت الموازين بنقصان الحبة والحبتين ، لنا قوله « ص » : ليس عليك في الذهب شيء حتى تبلغ عشرين مثقالا » . وفي المنتهى : « لو اختلفت الموازين فنقص النصاب في بعضها دون بعض بما جرت العادة به وجبت الزكاة اما لو تساوت الموازين في النقيصة لم تجب لما تقدم » . وفي المسالك : « لا فرق بين الكثير والقليل حتى الحبة إذا نقصت في جميع الموازين اما لو نقص في بعضها وكمل في بعض وجب لاغتفار ذلك في المعاملة » . وفي البيان في باب الغلّات : « ولو اختلفت الموازين فبلغ في بعضها وتعذر التحقيق فالأقرب الوجوب » . وبالجملة فأصحابنا لا يختلفون في المسألة الأولى بل قالوا بعدم الوجوب لابتناء الأوزان والمقادير على التحقيق وفاقا لأكثر العامة ، والمخالف في ذلك مالك على ما نسب اليه ، وعن أحمد فيها روايتان . واما في المسألة الثانية فاختلف أصحابنا أيضا ، فالشيخ في صورة اختلاف الموازين قال بعدم الوجوب خلافا للمعتبر والمنتهى والمسالك والبيان والمستند والجواهر .