. . . . . . . . . .
شرح
ثم كيف قدّر النبي « ص » بهذا الدرهم المضروب في زمن عبد الملك المقادير الشرعية في الأبواب المختلفة كما يظهر من المنتهى والمغني فراجع ما نقلناه عنهما فهذا أمر مشكل جدّا .
ولكن في نهاية ابن الأثير في لغة « كيل » : « ودرهم أهل مكة ستة دوانيق ودراهم الإسلام المعدّلة كل عشرة سبعة مثاقيل وكان أهل المدينة يتعاملون بالدراهم عند مقدم رسول اللّه « ص » بالعدد فأرشدهم إلى وزن مكة » .
وفي رسالة المرحوم الحاج حبيب اللّه الكاشاني - طاب ثراه - في الأوزان انه قيل : « ان الدرهم عند أهل مكة كان ستة دوانيق وان النبي « ص » بعد ما هاجر إلى المدينة أرشد أهل المدينة اليه » .
هذا ولكن الأمر للشيعة العالمين باخبار الصادقين وغيرهما من العترة سهل وإنما يشكل للعامة الآخذين بالاخبار النبوية فقط .
وثالثا هنا روايتان ربما يظهر منهما خلاف ما ذكره علماء الفريقين في المقام .
فالأولى : مرسلة سليمان بن حفص المروزي قال : قال أبو الحسن موسى بن جعفر « ع » : . . .
والدرهم وزن ستة دوانيق والدانق وزن ستة حبات والحبة وزن حبتي الشعير من أوسط الحب لا من صغاره ولا من كباره « 1 » .
فيظهر منه ان الدانق اثنا عشر حبة من الشعير . وقد رمى الحديث في المستند وغيره بالشذوذ مضافا إلى ارساله . وحمله على اختلاف أوساط الشعير في البلاد مشكل . هذا .
ولكن في الحدائق بعد نقل اتفاق الأصحاب على كون الدانق ثماني حبات من أوساط الشعير قال : « الا انا قد اعتبرنا ذلك بالشعير الموجود في زماننا لأجل استعلام كمية صاع الفطرة بصنج البحرين فوجدنا في ذلك نقصانا فاحشا عن الاعتبار بالمثاقيل الشرعية وهي الدنانير والظاهر أن حبات الشعير المتعارفة سابقا كانت أعظم حجما وأثقل وزنا من الموجود في زماننا » .
أقول : لا يخفى معارضة اعتبار صاحب الحدائق لما اعتبره صاحب المستند ، فلعل أوساط الشعير تختلف بحسب البلدان كثيرا .
الثانية : ما رواه في الكافي والعلل ، ففي الكافي بسنده عن حبيب الخثعمي قال : كتب أبو جعفر المنصور إلى محمد بن خالد وكان عامله على المدينة أن يسأل أهل المدينة عن الخمسة في الزكاة من المائتين كيف صارت سبعة ولم يكن هذا على عهد رسول اللّه « ص » وأمره أن يسأل في من يسأل عبد اللّه بن الحسن وجعفر بن محمد « ع » قال فسأل أهل المدينة فقالوا أدركنا من كان قبلنا على هذا فبعث إلى عبد اللّه بن الحسن وجعفر بن محمد فسأل عبد اللّه بن الحسن فقال كما قال المستفتون
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 1 الباب 50 من أبواب الوضوء ، الحديث 3 .