. . . . . . . . . .
شرح
وظاهر المنتهى في الفطرة الاجماع عليه ، وفي المدارك انه نقله الخاصة والعامة ونص عليه جماعة من أهل اللغة ، وفي المفاتيح انه وفاقي عند الخاصة والعامة ، وفي الرياض انه لم يجد فيه خلافا بين الأصحاب وانه عزاه جماعة منهم إلى الخاصة والعامة وعلمائهم مؤذنون بكونه مجمعا عليه عندهم .
واما كون وزن الدانق ثماني حبات من أوسط حب الشعير فقد صرح به المفيد وجمهور من تأخر عنه ، وفي المفاتيح انه لا خلاف فيه هنا ، وقال العلامة المجلسي على ما حكي عنه في رسالته في تحقيق الأوزان انه متفق عليه بينهم وانه صرح به علماء الفريقين ، ومثله صاحب الحدائق ، وفي المدارك قطع به الأصحاب ، وفي المنتهى نسبته إلى علمائنا . واما كون كل عشرة دراهم سبعة مثاقيل فظاهر الخلاف اجماع الأمة عليه ، وفي رسالة المجلسي انه مما لا شك فيه ومما اتفقت عليه العامة والخاصة ، وقال أيضا ان مما لا شك فيه ان المثقال الشرعي ثلاثة أرباع الصيرفي فالصيرفي مثقال وثلث من الشرعي » .
وقد نقلنا كثيرا من عبارات الأصحاب بطولها وعبارة المغني لا بن قدامة من علماء الحنابلة لتكون نموذجا لباقي كلماتهم .
ويظهر لك اتفاقهم على اعتبار الوزن في نصاب الفضة لا العدد ، وعلى كون المراد بالدرهم الدرهم المساوي لستة دوانيق المعدّل من البغلي المساوي لثمانية والطبري المساوي لأربعة ، وكان هذا التعديل في زمن عبد الملك بن مروان وصار هذا موضوعا للأحكام الشرعية الموضوعة على الدراهم في الأبواب المختلفة .
أقول : أولا ان الاجماع قائم على كون المراد بالدرهم في الدم المعفو عنه الدرهم البغلي المساوي لثمانية فراجع كلماتهم في ذلك الباب .
وثانيا ان الدرهم المضروب في زمن عبد الملك صار متداولا في عصر الصادقين - عليهما السلام - فاليه كان ينسبق أذهان السامعين لكلماتهما وعليه تحمل الاخبار الصادرة عنهما في الباب لا محالة .
ولكن كيف يحمل عليه الاخبار الصادرة عن النبي « ص » ؟ مثل ما رواه أهل السنة بطرقهم ، عن عمرو بن شعيب ، عن أبيه ، عن جدّه ، عن النبي « ص » أنه قال : ليس في أقل من عشرين مثقالا من الذهب ولا في أقل من مأتي درهم صدقة « 1 » .
وعن معاذ عنه « ص » أنه قال « إذا بلغ الورق مأتين ففيه خمسة دراهم ثم لا شيء فيه حتى يبلغ إلى أربعين درهما » « 2 »
هامش
( 1 ) - المغني ج 2 ص 599 .
( 2 ) - المغني ج 2 ص 601 .