[ لو عاوضها بقصد الفرار ]
بل الظاهر بطلان الحول بالمعاوضة وان كانت بقصد الفرار من الزكاة ( 1 ) .
شرح
عرفا فتأمل ، أو كون الاستثناء منقطعا فيكون المراد انه لو بادل الذهب مثلا بالبر أو الشعير يضرّ واما لو بادل بمثله فلا يضر بالحول فيراد بقوله : « ذلك الذهب أو تلك الفضة بعينها أو بعينه » الابدال بالمثل في قبال الابدال بغير الجنس فتصير الرواية دليلا للشيخ كما مرّت الإشارة اليه .
وكيف كان فالأقوى ان الابدال يضر بالحول وان كان بالجنس خلافا للشيخ وفخر الدين .
وفي السرائر بعد نقل كلام الشيخ : « اجماعنا بخلاف ما ذهب اليه في مبسوطه وأصول مذهبنا منافية لذلك لأنهم - عليهم السلام - أوجبوا الزكاة في الأعيان دون غيرها من الذمم بشرط حول الحول على العين من أوله إلى آخره فيما يعتبر فيه الحول ومن المعلوم ان عين البدل غير عين المبدل وان إحداهما لم يحل عليه الحول » .
( 1 ) مسألة الفرار معنونة في زكاة النقدين أيضا لمن بادلهما أو سبكهما أو جعلهما حليا بقصد الفرار ولكن ملاك البحث في المسألتين واحد فنتعرض لهما هنا والمسألة مختلف فيها بيننا وكذا بين أهل السنة والأخبار فيها أيضا مختلفة .
قال في الخلاف ( المسألة 64 ) : « يكره للإنسان ان ينقص نصاب ماله قبل حول الحول فرارا من الزكاة فان فعل وحال عليه الحول وهو أقل من النصاب فلا زكاة عليه وبه قال أبو حنيفة وأصحابه والشافعي ، وقال بعض التابعين لا ينفعه الفرار منها فإذا حال عليه الحول وليس معه نصاب أخذت الزكاة منه وبه قال مالك . دليلنا اجماع الفرقة . . . » .
وقال فيه أيضا ( المسألة 65 ) : « إذا كان معه نصاب من جنس واحد ففرقه في أجناس مختلفة فرارا من الزكاة لزمته الزكاة إذا حال عليه الحول على أشهر الروايات وقد روي أن ما ادخله على نفسه أكثر وقال الفقهاء في هذه المسألة مثل ما قالوه في مسألة النقص سواء » .
وفيه أيضا ( المسألة 89 ) : « لا زكاة في سبائك الذهب والفضة ومتى اجتمع معه دراهم أو دنانير ومعه سبائك أو نقار اخرج الزكاة من الدراهم أو الدنانير إذا بلغا النصاب ولم يضم السبائك والنقار اليهما وقال جميع الفقهاء يضم بعضها إلى بعض وعندنا ان ذلك يلزمه إذا قصد به الفرار من الزكاة . دليلنا الأخبار . . . » .
ولا يخفى ان السبائك عند أهل الخلاف فيه زكاة وكذا الحلي عند بعضهم ولكن عندنا لا زكاة الّا في المسكوك المنقوش كما سيأتي في محله . والشيخ « قده » كما ترى حكم في النقص بقصد الفرار بعدم الزكاة ، وفي المبادلة والسبك بقصده بالزكاة .
وفي المبسوط : « فاما سبائك الذهب والفضة فإنه لا يجب فيها الزكاة الّا إذا قصد بذلك الفرار فيلزمه حينئذ الزكاة » .
وقد مرّ في ضمن عبارته في مسألة مبادلة الجنس بغير الجنس : « وان فعل ذلك فرارا من الزكاة