[ الثاني : انحاء تعلق الزكاة ]
شرح
الثاني : هل الثابت في باب الزكاة وجوب أو ندب تكليفي محض ، أو تكون أمرا ثابتا في ذمة المكلف كالديون ، أو تكون حقا ثابتا في المال كما في حق الرهانة ، أو حق الجناية في العبد الجاني ، أو حق الزوجة في العقارات ، أو حق الغرماء في التركة ، أو حق الفقراء في منذور التصدق به ، أو تكون ثابتة في المال بنحو الملكية للفقراء بنحو الإشاعة أو بنحو الكلي في المعين ؟ وجوه ذكروها في محلها وسيأتي تفصيل ذلك عند تعرض المصنف له .
والذي نريد الإشارة اليه هنا اجمالا هو ان المصنف ومن حذا حذوه وان توهّموا ان الكلي في المعين أمر خارجي وان تعلق الزكاة أو الخمس بهذا النحو أيضا مثل الإشاعة نحو شركة في العين الخارجية ولكن الظاهر أن الشركة في العين الخارجية تنحصر في الإشاعة فقط وان الكلي ليس أمرا خارجيا وراء الأشخاص والأفراد .
والشيخ الأعظم « ره » ذكر في المكاسب ما حاصله : « ان بيع البعض من جملة متساوية الأجزاء كصاع من صبرة يتصور على وجوه : الأول : ان يريد بذلك البعض كسرا واقعيا من الجملة مقدرا بذلك العنوان .
الثاني : ان يراد به بعض مردد نظير تردد الفرد المنتشر بين الأفراد .
الثالث : ان يكون المبيع طبيعة كلية منحصرة المصاديق في الأفراد المتصورة في تلك الجملة .
والفرق بين هذا الوجه والوجه الثاني ان المبيع هناك واحد من الصيعان المتميزة المتشخصة غير معين وفي هذا الوجه أمر كلي غير متشخص ولا متميز بنفسه ويتقوم بكل واحد من صيعان الصبرة ويوجد به ( إلى أن قال ) : وحاصله ان المبيع مع الترديد جزئي حقيقي فيمتاز عن المبيع الكلي الصادق على الأفراد المتصورة في تلك الجملة » .
إلى آخر ما ذكره مما يظهر منه وجود الفرد المنتشر في الخارج دون الكلي في المعين .
فكلامه - قدس سره - في عدّ الفرد المنتشر أمرا خارجيا وان كان خلاف التحقيق ولكن كلامه في عدم وجود الكلي الّا بوجود الأفراد كلام صحيح . فكما ان المبيع إذا كان كليا مطلقا كمنّ من حنطة لا يكون بنفسه موجودا في الخارج بل في ذمة البائع غاية الأمر قابلية كل منّ خارجي من تطبيق المبيع عليه فكذلك إذا كان كليا مقيدا كمنّ من حنطة أصفهان أو صاع من هذه الصبرة ، فجميع تشخصات الصيعان باقية على ملك مالكها ولم ينتقل منها شيء إلى المشتري .
غاية الأمر انه ليس للبائع اتلاف جميعها لوجوب حفظ القدرة على الأداء ولكن قبل الأداء يكون جميع مصاديق الصاع وأشخاصه للبائع ولذا لا يجب على البائع تحصيل رضا المشتري في مقام التصرف بخلاف ما إذا كان المبيع السهم المشاع .
نعم يمكن ان يقال إن الكلي المطلق ظرفه ذمّة البائع ولكن الكلي المقيد في المقام ظرفه الصبرة الخارجية فكأن ذمة الصبرة الخارجية مشغولة بهذا الصاع المبيع ، ولكن هذا لا يلازم شركة