تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الزكاة — صفحة 167

مساهمون:

ص١٦٧
. . . . . . . . . .
شرح
صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ »« 1 » ولم يذكر ما فيه الزكاة بل ذكر عمومات فقط كقوله :« أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّباتِ ما كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ »« 2 » وقوله :« وَمِمَّا رَزَقْناهُمْ يُنْفِقُونَ » *« 3 » والمقصود بالانفاق الزكاة بدلالة قوله - تعالى - :وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذابٍ أَلِيمٍ« 4 » . وإنما أحيل بيان ما فيه الزكاة إلى حكام الحقّ وقد وضع رسول اللّه « ص » بما أنه كان حاكما للمسلمين في عصره الزكاة في تسعة لما كانت هي عمدة ثروة العرب في عصره وعفا عما سوى ذلك ولعله جعلها في آخر عمره في أكثر من ذلك . والأئمة - عليهم السلام - ربما جعلوها في وقت في أكثر من التسعة كما تدل عليه روايات كثيرة وربما شاهدوا في وقت آخر ان الزكاة المأخوذة تصرف في تقوية دول الضلال والجور ورأوا ان الجباة لها يستندون في تعميمها لمال التجارة وسائر الحبوب إلى النقل عن النبي « ص » فأرادوا قصمهم وتضعيف دولتهم بسدّ منابع اقتصادهم فنقلوا ان الزكاة التي وضعها النبي كانت في تسعة ليرتدع الناس عن دفع الزكاة إلى حكام الجور . وبالجملة فتعيين ما فيه الزكاة أحيل إلى حكّام الحق لتطوّر ثروات الناس بحسب الأزمنة والأمكنة وتطور خلّاتهم واحتياجاتهم . ويؤيد ذلك ما ورد من جعل أمير المؤمنين - عليه السلام - الزكاة في الخيل الإناث وظاهر ذلك جعلها بنحو الوجوب لا الندب . ففي صحيحة زرارة ومحمد بن مسلم عنهما - عليهما السلام - جميعا قالا : وضع أمير المؤمنين - عليه السلام - على الخيل العتاق الراعية في كل فرس في كل عام دينارين وجعل على البرازين دينارا « 5 » . والمراد بها الزكاة لا الخراج لتسمية ذلك صدقة في صحيحة زرارة « 6 » . فراجع . وحمل الزكاة هنا على الاستحباب خلاف الظاهر جدا . هذا وكيف نلتزم في مثل أعصارنا بحصر الزكاة في تسعة فقط مع أن النقدين وكذا الأنعام الثلاثة السائمة منتفية موضوعا والغلّات الأربع بالنسبة إلى منابع ثروة الناس قليلة جدّا ومصارف الزكاة ثمانية تجمعها عمد خلّات الناس واحتياجاتهم وقد اشتملت أخبار كثيرة على أن اللّه فرض للفقراء في أموال الأغنياء ما يكتفون به ولو علم أن الذي فرض لهم لا يكفيهم
هامش
( 1 ) - سورة التوبة ، الآية 103 . ( 2 ) - سورة البقرة ، الآية 267 . ( 3 ) - سورة البقرة ، الآية 3 . ( 4 ) - سورة التوبة ، الآية 34 . ( 5 ) - الوسائل ج 6 الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 1 . ( 6 ) - الوسائل ج 6 الباب 16 من أبواب ما تجب فيه الزكاة ، الحديث 3 .
كتاب الزكاة — صفحة 167 | الشيخ المنتظري