. . . . . . . . . .
شرح
ويعجبني هنا نقل كلام ابن زهرة في الغنية ملخصا . قال فيها ما حاصله : « فصل لا يجوز للمستفتي تقليد المفتي لأن التقليد قبيح ولأن الطائفة مجمعة على أنه لا يجوز العمل الّا بعلم وليس لأحد أن يقول : اجماع الطائفة على وجوب رجوع العامي إلى المفتي والعمل بقوله مع جواز الخطأ عليه يؤمنه من الاقدام على قبيح . لأنا لا نسلّم اجماعها على العمل بقوله مع جواز الخطأ عليه بل إنما أمروا برجوع العامي إلى المفتي فقط فاما ليعمل بقوله تقليدا فلا .
فان قيل : فما الفائدة في رجوعه اليه ؟
قلنا : الفائدة في ذلك ان يصير له بفتياه وفتيا غيره من علماء الإمامية سبيل إلى العلم باجماعهم فيعمل بالحكم على يقين . يتبين صحة ذلك انهم أجمعوا على أنه لا يجوز الاستفتاء إلّا من إمامي المذهب فلو كان ايجابهم الاستفتاء لتقليده لم يكن فرق بينه وبين مخالفه الذي لا تؤمن فتياه بغير الحق » .
ومراده بالتقليد القبيح الأخذ بقول الغير تعبدا من دون حصول الوثوق بمطابقة قوله للواقع كما لا يخفى فتدبر .
[ بحث في تشريع الزكاة وخمس الأرباح ]
الوجه الرابع من الوجوه المحتملة لرفع التهافت بين أخبار ما فيه الزكاة : ان يقال كما أشرنا اليه في صدر المسألة : ان أصل ثبوت الزكاة من القوانين الأساسية للإسلام بل لجميع الأديان الإلهية وجعلت في آيات الكتاب العزيز عدلا للصلاة التي هي عمود الدين وتكررت كثيرا فإنها أساس اقتصاد الحكومة الاسلامية وفي سورة مريم حكاية عن قول عيسى « ع »« وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ ما دُمْتُ حَيًّا »« 1 » . وعن إسماعيل صادق الوعد« وَكانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ »« 2 » . وفي سورة الأنبياء في إبراهيم ولوط وإسحاق ويعقوب :« وَأَوْحَيْنا إِلَيْهِمْ فِعْلَ الْخَيْراتِ وَإِقامَ الصَّلاةِ وَإِيتاءَ الزَّكاةِ »« 3 » . فهي أمر ثابت في جميع الأديان الإلهية ، وحيث إن ثروات الناس ومنابع أموالهم تختلف بحسب الأزمنة والأمكنة ودين الإسلام شرّع لجميع الناس ولجميع الأعصار كما نطق بهما الكتاب والسنة كقوله - تعالى -« وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ »« 4 » وقوله - تعالى -« خاتَمَ النَّبِيِّينَ »« 5 » وقوله « ص » : « حلالي حلال إلى يوم القيامة وحرامي حرام إلى يوم القيامة » « 6 » . فلا محالة ذكر في الكتاب أصل ثبوت الزكاة وخوطب النبي « ص » بقوله :« خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْهامش
( 1 ) - سورة مريم ، الآية 31 .
( 2 ) - سورة مريم ، الآية 55 .
( 3 ) - سورة الأنبياء ، الآية 73 .
( 4 ) - سورة سبأ ، الآية 28 .
( 5 ) - سورة الأحزاب ، الآية 40 .
( 6 ) - الوسائل ج 18 الباب 12 من أبواب صفات القاضي ، الحديث 47 .