[ هل تصح منهم في حال الكفر ؟ ]
لكن لا تصحّ منه إذا أدّاها ( 1 )
[ هل للإمام أو نائبه أخذ الزكاة منه قهرا ؟ ]
نعم للإمام « ع » أو نائبه أخذها منه قهرا ( 2 ) .
شرح
( 1 ) بلا اشكال فيه كما في المدارك للإجماع ، ولاشتراطها بالقربة وعدم تمكن الكافر منها كما في المعتبر ، ولقوله - تعالى - في سورة التوبة :« وَما مَنَعَهُمْ أَنْ تُقْبَلَ مِنْهُمْ نَفَقاتُهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللَّهِ وَبِرَسُولِهِ وَلا يَأْتُونَ الصَّلاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسالى وَلا يُنْفِقُونَ إِلَّا وَهُمْ كارِهُونَ »، وللأخبار المستفيضة المتضمنة لاشتراط الايمان وبطلان عبادة المخالف ولا سيما الزكاة فضلا عن الكافر فراجع . « 1 » وللإجماع على أن الكافر لا يدخل الجنة ولو صحت عبادته لأثيب عليها .
أقول : تحقق الاجماع المعتبر غير واضح ، والقربة وان لا تحصل من منكر الصانع ولكن يمكن حصولها من الفرق المنتحلين بالاسلام كالنواصب والغلاة بل من أهل الكتاب وغيرهم من المقرّين باللّه وبالشرائع أيضا ،
والآية تنفي القبول لا الصحة ولا سيما ان موردها المنافقون لا الكفار لقوله ولا يأتون الصلاة الّا وهم كسالى فيكون المراد بالكفر فيها مرتبة منها لا تنافي القربة والصحة ،
والأخبار المتضمنة لاشتراط الايمان بعضها يدل على اشتراطه في القبول فلا ينافي الصحة بدونه وبعضها يدل على وجوب الرجوع إلى الأئمة ليكون العمل بدلالتهم فيكون المفاد عدم الاطمينان بصحة العمل ووجدانه للشرائط بدون الرجوع إليهم لأنهم أبواب علم اللّه وعلم النبي « ص » لا ان نفس الاقرار بولايتهم شرط لصحة العمل ، هذا ولتحقيق هذه المسألة محل آخر سيأتي واما الاجماع على عدم دخول الكافر الجنة فلا ينافي صحة أعماله والثواب عليها في الدنيا فتدبر .
( 2 ) في المنتهى : « لو أخذ الامام الزكاة ثم أسلم سقطت عنه لأنه واجب أخرج على وجهه فلا يتعقب القضاء » .
وفي المسالك : « تظهر فائدة التلف فيما لو أراد الامام أو الساعي أخذ الزكاة منه قهرا فإنه يشترط فيه بقاء النصاب فلو وجده قد أتلفه لم يضمّنه الزكاة وان كان بتفريطه . . . وان وجده تاما أخذها كما يؤخذ من المسلم الممتنع من أدائها » .
ومفروض بحث المسالك الكافر الأصلي ولكن عبارة المنتهى مرددة بين الأصلي والمرتد فراجع .
وكيف كان فيظهر منهما جواز أخذ الامام والساعي الزكاة من الكافر قهرا عليه .
واستدل لذلك بقوله - تعالى - :« وَوَيْلٌ لِلْمُشْرِكِينَ الَّذِينَ لا يُؤْتُونَ الزَّكاةَ »، وبما تقدم من أخذ النبي « ص » الزكاة من يهود خيبر كما دلّ عليه صحيحة البزنطي وخبره « 2 » وبان في الزكاة حيثيتان : حيثية العبادية وحيثية حق الناس ، والحاكم الشرعي بولايته على الفقراء له استيفاء أموالهم وحقوقهم ومجرد عدم صحة الايتاء من الكافر وعدم مقربيته له لا يوجب تعذر استيفاء
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 1 الباب 29 من أبواب مقدمة العبادات .
( 2 ) - الوسائل ج 11 الباب 72 من أبواب جهاد العدو ، الحديث 2 و 1 .