[ حكم حدّ الحامل والمرضعة ]
ولا يقام الحد على الحامل حتى تضع وتخرج من نفاسها ( 1 )
شرح
أقول : يمكن ان يقال إن ما سبق من أن زنا الكافر مع المسلمة حكمه القتل هو حكم المسألة في الإسلام فلا ينافي التخيير بين حكم الإسلام وحكمهم المثبت في المقام ، فالقتل في المسألة كالقتل في زنا المحارم حكم اسلامي والمفروض في المقام التخيير بين حكم الإسلام وحكمهم .
فان قلت : مسألة القتل في زنا الكافر أخص من مسألتنا فيقدم الأخص على الأعم .
قلت : مسألتنا كأنها ناظرة إلى الاحكام الأولية وحاكمة عليها ، نظير أدلة نفي الحرج والضرر ، فلا يلاحظ بينهما النسبة ، وبالجملة الحكم في مسألتنا من قبيل الأحكام الثابتة على العناوين الثانوية ، ويتعرض لجميع الاحكام الأولية ويوسع فيها ، فتدبر .
واما إذا زنى المسلم بالكافرة فحكم المسلم فيه واضح والكافرة فيه كالكافر في زنا الكافر بمثله .
( 1 ) بلا خلاف أجده نصا وفتوى بل ولا اشكال مع فرض خوف الضرر على ولدها لو جلدت ، كذا في الجواهر . ولا فرق بين مراتب الحمل فيكفي النطفة وكذا لا فرق بين كونه من زنا وغيره .
ويدل على الأول ما رواه في الارشاد ، عن أمير المؤمنين « ع » أنه قال لعمر وقد اتي بحامل قد زنت فامر برجمها فقال له علي « ع » : هب لك سبيل عليها ، اي سبيل لك على ما في بطنها ؟ واللّه يقول :وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى، فقال عمر : لا عشت لمعضلة لا يكون لها أبو الحسن ، ثم قال : فما اصنع بها يا أبا الحسن ؟ قال : احتط عليها حتى تلد فإذا ولدت ووجدت لولدها من يكفله فأقم الحد عليها « 1 »
ويدل على الثاني مضافا إلى كونه مرضا مثل الاستحاضة ما روي عن علي « ع » . . . ان أمة لرسول اللّه « ص » زنت فامرني ان اجلدها فإذا هي حديثة عهد بنفاس فخشيت ان جلدتها قتلتها فذكرت ذلك للنبي « ص » فقال : أحسنت . رواه الخمسة الا البخاري « 2 » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 16 من أبواب حد الزنا ، الحديث 7
( 2 ) - التاج الجامع للأصول ج 3 ص 26