تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحدود — صفحة 91

مساهمون:

ص٩١
. . . . . . . . . .
شرح
واما ما رواه في الوسائل ، عن أبي بصير ، عن أبي جعفر « ع » قال : ان الحاكم إذا اتاه أهل التوراة وأهل الإنجيل يتحاكمون اليه كان ذلك اليه ان شاء حكم بينهم وان شاء تركهم « 1 » فمفاده مفاد الآية الشريفة ، وقد عرفت عدم دلالتها على الدفع إلى قضاتهم . وينبغي التنبيه على امرين : الأول كما يجوز دفعه إلى قضاتهم ليقضوا عليه باحكامهم كذلك يجوز على الأقوى حكم حاكم الإسلام عليهم باحكامهم ، إذ الظاهر من الجمع بين الاخبار التي عرفت ان الكفار عندنا ذو حكمين ، فكما يمكن ان يحكم عليهم بحكم الإسلام يجوز ان يحكم عليهم بما يقتضيه دينهم ، وهذا ارفاق للشريعة السمحة عليهم أو علينا في معاملتهم ، فالمهم هو الحكم لا الحاكم ، فكما ينفذ حكم حاكمهم عليهم ينفذ حكم حاكمنا عليهم بنفس احكامهم ، فالمطلوب هو الحكم والحاكم طريق اليه . ويدل على هذا الاطلاق روايات الالزام ، إذ ليس فيها دفعه إلى حكامهم ، فاطلاقها يشمل حكم حاكمنا باحكامهم أيضا . ويدل عليه أيضا ما روي عن علي « ع » أنه قال : لو ثنيت لي وسادة لحكمت بين أهل القرآن بالقرآن حتى يزهر إلى اللّه ولحكمت بين أهل التوراة بالتوراة حتى يزهر إلى اللّه ولحكمت بين أهل الإنجيل بالإنجيل حتى يزهر إلى اللّه ولحكمت بين أهل الزبور بالزبور حتى يزهر إلى اللّه « 2 » وكيف يجوز لحبر اليهود أن يحكم بالتوراة ولا يجوز لعلي « ع » ان يحكم بها مع كونه اعلم منه بها ؟ ! الثاني : في الجواهر « ان التخيير مختص بما إذا كان زنا الكافر بغير المسلمة اما بها فعلى الامام قتله ولا يجوز الاعراض ، لأنه هتك حرمة الإسلام وخرج عن الذمة » .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 27 من أبواب كيفية الحكم ، الحديث 1 ( 2 ) - بحار ج 40 الباب 93 الحديث 28 عن البصائر
كتاب الحدود — صفحة 91 | الشيخ المنتظري