تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحدود — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨

[ لو زنى الذمي بذمية دفعه الامام إلى أهل نحلته ]

ولو زنى الذمي بذمية دفعه الامام إلى أهل نحلته ليقيموا الحد على معتقدهم وان شاء أقام الحد بموجب شرع الإسلام ( 1 )
شرح
الشروط المتعددة إذا كان صرف الطبيعة - وصرف الشيء لا يتكرر - فلا محالة يتوقف التكرر على تقييد الجزاء في كل شرط وهو يتوقف على تعرض كل دليل لغيره فيتقيد الحد مثلا في كل سبب بكونه غير الحد الثابت لسبب آخر ، وكون كل دليل ناظرا إلى غيره ومتعرضا له ، مقطوع العدم . وفيه ان التكرر والتعدد مقتضى نفس السببية المستفادة من الشرط ، إذ المسبب بالنسبة إلى السبب لا مطلق ولا مقيد ولكنه لا ينطبق الا على المقيد فكل سبب يقتضي المسبب الحاصل من قبله قهرا سواء كان السبب المتكرر طبيعة واحدة أو متعددة . وكيف كان ففي مسألتنا حيث لم يعمل الأصحاب بخبر أبي بصير ، يشكل الأخذ به مضافا إلى أن الحدود تدرأ بالشبهة . نعم لو كان الأسباب تقتضي حدودا مختلفة - كأن زنى بكرا ثم زنى محصنا - فالظاهر عدم التداخل ، ولا ينافي ذلك اطلاق عبارة المصنف لانصرافها عنه ، وقد صرحوا بأنه لو اجتمع عليه الجلد والرجم جلد أولا ثم رجم ، وهو يوافق ما استظهرناه ، فتدبر جيدا . ( 1 ) بلا خلاف أجده فيه بل في الرياض جعله الحجة مضافا إلى قوله - تعالى -« . . . فَإِنْ جاؤُكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ . . . »ولا ينافيه قوله - تعالى -« وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِما أَنْزَلَ اللَّهُ . . . »بعد عدم ثبوت نسخه لذلك وان حكي عن بعض العامة ، كذا في الجواهر . أقول : الآيتان ( 42 و 48 ) من المائدة ، والظاهر من سياقهما نزولهما في ضمن آيات كثيرة دفعة واحدة ، وشأن نزولها - على ما في المجمع ملخصا - « قال الباقر « ع » وجماعة من المفسرين : ان امرأة من خيبر ذات شرف زنت بينهم مع رجل من اشرافهم وهما محصنان ، فكرهوا رجمهما فأرسلوا إلى يهود المدينة وكتبوا إليهم ان يسألوا النبي « ص » عن ذلك طمعا في أن يأتي لهم برخصة فانطلق قوم منهم فقالوا : يا محمد أخبرنا عن الزانيين إذا أحصنا ما حد هما ؟ فنزل جبرائيل بالرجم فأخبرهم فأبوا ان يأخذوا به ، فقال