. . . . . . . . . .
شرح
ولكن الالتزام بذلك مشكل ، إذا الظاهر أن الذي يوجد فيه ملكة ترك الحرام المعلوم ، إذا فرض ارتكابه بظن الحلية ، يعد واطئا بالشبهة - ولو لم يكن الظن حجة - وليست المسألة دائرة مدار تحقق العصيان والاثم . فان الجهل عن تقصير في الشبهة الحكمية ليس عذرا يرتفع به الاثم ومع ذلك لا يثبت فيها الحد ويلحق الولد ، ولذا قال المصنف : ويشترط في تعلق الحد العلم بالتحريم . ففي غير صورة العلم أو ما يقوم مقامه يتحقق الشبهة .
وكان على المصنف تقييد الحرمة بالأصالة ، فان المحرمة عارضا - لصوم أو حيض أو احرام أو نذر أو نحو ذلك - لا يصدق فيها الزنا .
ثم إن الزنا مما اجمع أهل الملل على تحريمه ، حفظا للنسب وكان الواجب فيه في صدر الإسلام ، الحبس والايذاء .
قال الله - تعالى - :« وَاللَّاتِي يَأْتِينَ الْفاحِشَةَ مِنْ نِسائِكُمْ ، فَاسْتَشْهِدُوا عَلَيْهِنَّ أَرْبَعَةً مِنْكُمْ ، فَإِنْ شَهِدُوا فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يَتَوَفَّاهُنَّ الْمَوْتُ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا * وَالَّذانِ يَأْتِيانِها مِنْكُمْ ، فَآذُوهُما ، فَإِنْ تابا وَأَصْلَحا فَأَعْرِضُوا عَنْهُما ، إِنَّ اللَّهَ كانَ تَوَّاباً رَحِيماً »« 1 » .
والفاحشة أطلقت في القرآن الكريم على الزنا واللواط بل والسحق ، قال الله - تعالى - :وَلا تَقْرَبُوا الزِّنى إِنَّهُ كانَ فاحِشَةً وَساءَ سَبِيلًا »« 2 » .
وقال - نقلا عن لوط لقومه - :« أَ تَأْتُونَ الْفاحِشَةَ ما سَبَقَكُمْ بِها مِنْ أَحَدٍ مِنَ الْعالَمِينَ »« 3 » .
وفي الأخبار أن رجالهم كانوا يكتفون بالرجال ، والنساء بالنساء .
والمحتملات بالنظر البدوي في الآيتين كثيرة :
الأول - ان يراد بالأولى الزنا وبالثانية اللواط ، وهو المتبادر بالنظر البدوي .
هامش
( 1 ) - سورة النساء ، الآية 16 و 15
( 2 ) - سورة الإسراء ، الآية 32
( 3 ) - سورة الأعراف ، الآية 80