. . . . . . . . . .
شرح
قال : إذا زنى الرجل بذات محرم حد حد الزاني الا انه أعظم ذنبا « 1 » قال في الجواهر « ولعله لأنه ساواه مع الزاني أولا ثم زاده عظما » .
وخلاصة الكلام ان حد الزاني المذكور في الكتاب هو الجلد فبجلده يساوي الزناة الاخر وبقتله يصير أعظم ، كيف وقد عرفت ان الشيخ حمل الحديث على الرجم فلو قلنا بثبوت الرجم دون الجلد ربما يصير المقام أخف من غيره ، كما لو فرض كون الزاني شيخا إذ في الشيخ يثبت الجلد والرجم معا كما سيأتي فيجب القول بثبوت الجلد في المقام أيضا ، هذا .
ولكن هذه الكلمات - كلها - اجتهاد في مقابل النص ، إذ اخبار المواضع الثلاثة أو الأربعة ذكر فيها القتل أو الضرب بالسيف ولم يذكر فيها الجلد ، فلو كان الجلد واجبا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة وكلمات الأصحاب أيضا ذكر فيها القتل وعنوان القتل يغاير الرجم ، فالنصوص والفتاوى جميعا على خلاف ابن إدريس .
فان قلت بين أدلة الرجم في المحصن وأدلة القتل في المواضع المذكورة عموم من وجه ، ففي مورد الجمع يتعارض الدليلان .
قلت : الترجيح لأدلة القتل ، لعمل الأصحاب ولان أدلة الجلد والرجم كأنها متعرضة لحكم الزنا بما هو زنا ، وأدلة القتل متعرضة لعناوين ثانوية موجبة لاشتداد العمل ، فالزنا بذات محرم مثلا كأنه عنوان ثانوي أشد من نفس طبيعة الزنا ، والتوفيق بين الأحكام الثابتة للعناوين الأولية والثانوية يكون عند العرف بتقديم أدلة العناوين الثانوية ، نظير تعارض أدلة الحرج والضرر مع الأدلة الأولية مثل أدلة الوضوء مثلا ، فدليل رفع الحرج وان كان معارضا مع دليل الوضوء بنحو العموم من وجه ولكن دليل رفع الحرج يقدم في مورد التعارض ، هذا .
ولكن يبقى النقض المذكور ، اعني الشيخ إذا زنى بذات محرم ، بلا جواب ، حيث إنه لو زنى بغير ذات محرم يجلد ثم يرجم ولو زنى بمحرم يقتل بلا جلد فيكون أخف ، فتدبر .
هامش
( 1 ) الوسائل ج 18 الباب 19 من أبواب حد الزنا ، الحديث 8