. . . . . . . . . .
شرح
أقول : والأصل في المسألة ما رواه السكوني ، عن جعفر ، عن أبيه ، عن علي « ع » في ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا فقال علي « ع » : اين الرابع ؟ قالوا : الآن يجيء فقال علي « ع » : حد وهم فليس في الحدود نظر ساعة ، وما رواه عباد البصري ، قال : سألت أبا جعفر « ع » عن ثلاثة شهدوا على رجل بالزنا وقالوا : الآن نأتي بالرابع ، قال : يجلدون حد القاذف ، ثمانين جلدة كل رجل منهم « 1 »
وضعف الخبرين منجبر بالشهرة ، مضافا إلى أن بناء الأصحاب على العمل برواية السكوني ، والشيخ في العدة ادعى اجماع أصحابنا على العمل برواياته ، فلا اشكال في المسألة لا من حيث الفتوى ولا من حيث الرواية .
نعم ربما يذكر اشكالات قابلة للرفع ، ومرجعها إلى نحو اجتهاد في مقابل النص :
الأول ان غرض الشهود الاحسان ورفع المنكر وقال الله - تعالى - : . . .ما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍ. . . « 2 » الثاني : ان حد الشهود يوجب عدم رغبة الناس في الشهادة على الزنا ، وقد قال الله - تعالى - :لا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ. . . « 3 » الثالث : ان الجاهل بالحرمة لا يحد ، الرابع : ان القاصد لرفع المنكر لا يسمى قاذفا ، الخامس : ان حد القذف حق للمقذوف فلا يجري الا مع طلبه .
ويرد الا ولان ان الشارع كما اهتم برفع المنكرات اهتم بوجاهة الناس وحيثياتهم ، وبناء باب الحدود على التخفيف فلا يجوز أداء الشهادة فيها الا على فرض تحقق الأربعة . ويرد الثالث بان الحد يجري على فرض علم الشاهد بالحكم . ويرد الرابع بأنه مصادرة على المطلوب . ويرد الخامس بانا نسلم ذلك ولعل الرجل المقذوف طلب من علي « ع » اجراء الحد على الشهود ، إذ عدم التعرض في الروايتين لا يدل على عدم الوجود ، فتدبر . والعمدة وجود الروايتين وفتوى المشهور بهما فلا يجوز رفع اليد عنهما .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 12 من أبواب حد الزنا ، الحديث 8 و 9
( 2 ) - سورة التوبة ، الآية 91
( 3 ) - سورة البقرة ، الآية 283