تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحدود — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١

[ لو أقام الشهادة بعض في وقت حدّوا ]

ولو أقام الشهادة بعض في وقت حدوا للقذف ولم يرتقب اتمام البينة لأنه لا تأخير في حد ( 1 )
شرح
فشهد اثنان انه أكرهها وآخران انها طاوعته قال الشافعي : انه لا يجب عليه الحد ، وهو الأقوى عندي وقال أبو حنيفة : عليه الحد وبه قال أبو العباس ، دليلنا ان الأصل براءة الذمة وايجاب الحد يحتاج إلى دليل ، وأيضا الشهادة لم تكمل بفعل واحد وانما شهادة على فعلين لان الزنا طوعا غير الزنا كرها » . وقوى في المبسوط ان عليه الحد ، قال : « لان الشهادة قد كملت في حقه على الزنا لأنه زان في الحالين » . أقول : الأقوى ما قواه في المبسوط ، لان الاختلاف في الطوع والكره يرتبط بنحو درك الشهود واجتهادهم ، فلعله صدر من المرأة حركات استفاد منها بعضهم انها مكرهة وبعضهم انها من قبيل الغنج والدلال ولا يوجب ذلك تعدد فعل الرجل ، فالشهادات تواردت على فعل واحد ولا سيما مع تعرضهم لزمان واحد ، ومكان واحد ، بحيث احرز وحدة الفعل من جهة الخصوصيات كما هو مفروض البحث . وفي الجواهر « ثم إن أوجبنا الحد عليه لم يحد الشهود وإلا حدوا ، وفي القواعد يحتمل ان يحد شهود المطاوعة لأنهما قذفاها ولم تكمل شهادتهم عليها دون شاهدي الاكراه لأنهما لم يقذفاها وقد كملت شهادتهم عليه وانما انتفى عنه الحد للشبهة اي لا لعدم الثبوت ، وفيه ان الشهادة بالمطاوعة أعم من القذف لاحتمال الشبهة فيها » . أقول : يرد على ما عن القواعد انه إذا فرض كمال شهادتهم عليه فأي شبهة لنفي الحد عنه ؟ ففي الكلام نحو تهافت كما لا يخفى . ( 1 ) في الخلاف - المسألة 31 - « إذا تكامل شهود الزنا فقد ثبت الحكم بشهادتهم سواء شهدوا في مجلس واحد أو في مجالس ، وشهادتهم مفترقين أحوط وبه قال الشافعي ، وقال أبو حنيفة : ان كانوا شهدوا في مجلس واحد ثبت الحد بشهادتهم وان كانوا شهدوا في مجالس فهم قذفة يحدون . . . » وفي الجواهر بعد عبارة المتن « بلا خلاف أجده فيه الا ما يحكى عن جامع ابن سعيد وهو شاذ » .