[ لو حملت ولا بعل لها ]
ولو حملت ولا بعل لم تحد الا ان تقر بالزنا أربعا ( 1 )
[ ثبوت الزنا بالبيّنة وشرائطها ]
واما البينة فلا تكفي أقلّ من أربعة رجال أو ثلاثة وامرأتين ، ولا تقبل شهادة النساء منفردات ولا شهادة رجل وست نساء ، ويقبل شهادة رجلين واربع نساء ويثبت به الحد ( الجلد خ . ل ) لا الرجم ( 2 )
شرح
مفاد الخبرين الأخيرين التفصيل بين الاقرار والبينة ، وقد عرفت عدم اطلاق الخبر الأول أيضا ، فيلزم التفصيل .
نعم هذا حكم الحدود المقدرة ، واما التعزيرات فالظاهر أن أصلها ومقدارها وحدوثها وبقائها بيد الحاكم فله العفو عنها مطلقا ومن هذا القبيل التسجينات المتداولة ، فافهم .
بقي الكلام في اشتراط التوبة ، وقد صرح به في الفتاوى ولكن الروايات مطلقة ، اللهم الا ان يستأنس لذلك بلفظ التطوع المذكور في الرواية الأخيرة ، وبان الداعي على الاقرار بما يوجب الحد لا يتحقق غالبا الا عمن ندم وأراد تطهير نفسه بذلك كما صرح بذلك في جملة من نصوص الاقرار ، ولو فرض تحقق الاقرار سخرية واستهزاء واظهارا لعدم الاعتناء كان عدم اجراء الحد على مثله مخالفا للمصلحة والحكمة ، وبالجملة عفو الامام لا يتحقق الا في مورد تحقق الجو المساعد له وليس الا ندم المقر ، هذا مضافا إلى ما تراه من اتفاقهم على اشتراط التوبة ، فتدبر .
( 1 ) في الخلاف - المسألة 10 - « إذا وجدت امرأة حبلى ولا زوج لها وأنكرت ان يكون من زنا لا حد عليها ، وبه قال أبو حنيفة والشافعي ، وقال مالك عليها الحد ، دليلنا ان الأصل براءة الذمة ، وايجاب الحد يحتاج إلى دليل وأيضا فإنه يحتمل ان يكون من زنا ويحتمل ان يكون من وطي شبهة ويحتمل أن تكون مكرهة ولا حد مع الشبهة » .
أقول : دليل المسألة يتضح مما ذكره الشيخ ، والظاهر عدم وجوب السؤال حتى تنكر أو تقر ولعل مالك يستدل بان ظاهر الفعل صدوره عن اختيار والأصل عدم الاكراه والشبهة ، ويرده ابتناء الحدود على التخفيف وانها تدرأ بالشبهات .
( 2 ) في الخلاف - كتاب الشهادات المسألة 2 - « حقوق الله كلها لا تثبت بشهادة