. . . . . . . . . .
شرح
الوسائل . فالأولى : ما رواه ضريس الكناسي ، عن أبي جعفر « ع » قال : لا يعفى عن الحدود التي لله دون الامام ، فاما ما كان من حق الناس في حد فلا بأس بان يعفى عنه دون الامام ( الحديث 1 ) وضريس ، وان لم يذكر بمدح ولا قدح ولكن كون ابن محبوب في سند الخبر وهو من أصحاب الاجماع يجبر ذلك . وهل المراد بالامام في الرواية امام الأصل أو مطلق الحاكم ؟ الحق الظاهر هو الثاني ، وليس في الرواية اسم من الاقرار فتشمل الشهادة أيضا ، اللهم الا ان يقال : ان الرواية في مقام بيان عقد النفي وانه ليس لغير الامام العفو عن حدود الله . نعم يظهر منه - اجمالا - اختيار الإمام في العفو عن حدود الله ولكن الرواية ليست في مقام بيانه حتى يتمسك باطلاقها .
الثانية : مرسلة البرقي عن بعض أصحابه عن بعض الصادقين « ع » قال : جاء رجل إلى أمير المؤمنين « ع » فاقر بالسرقة فقال له : أتقرأ شيئا من القرآن ؟ قال : نعم ، سورة البقرة ، قال : قد وهبت يدك لسورة البقرة قال : فقال الا شعث : أتعطل حدا من حدود الله ؟
فقال : وما يدريك ما هذا ؟ إذا قامت البينة فليس للإمام ان يعفو وإذا أقر الرجل على نفسه فذاك إلى الامام ان شاء عفى وان شاء قطع ، وروى الشيخ ، عن طلحه بن زيد ، عن جعفر بن محمد « ع » نحوه ( الحديث 3 ) . وطلحة وان كان بتريا أو عاميا الا ان كتابه معتمد على قول الشيخ ، فلا بأس بالعمل بالرواية .
الثالثة : ما رواه في تحف العقول عن أبي الحسن الهادي - عليه السلام - وقد وقع في جواب سؤال من أسئلة يحيى بن أكثم عن موسى بن المبرقع ، أخي الهادي « ع » والسؤال هكذا : وأخبرني عن رجل أقر باللواط على نفسه أيحد أم يدرأ عنه الحد ؟ فأجاب « ع » : « واما الرجل الذي اعترف باللواط فإنه لم يقم عليه البينة وانما تطوع بالاقرار من نفسه ، وإذا كان للإمام الذي من الله ان يعاقب عن الله كان له ان يمن عن الله ، اما سمعت قول الله - تعالى - :هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ »( الحديث 4 ) ويظهر من الرواية الملازمة بين حق اجراء الحد وحق العفو ، فإذا كان للفقيه العادل اجراء الحدود فله العفو أيضا ، فيكون المراد من الامام الذي من الله من كان حكومته حقة في مقابل الامام الذي هو طاغوت ومن الشيطان ، كيف والإمامة والحكومة من أركان الإسلام ولا يخلو منها زمان والحكمة تقتضي استيعاب احكامها لجميع الأزمنة والاعصار .
و