. . . . . . . . . .
شرح
ولكن هنا امر وهوان كل ما دل على اشتراط التعدد في الاقرار في المقام وارد في مورد الرجم ، فلا نجد حديثا يدل على اشتراط تعدد الاقرار في غير مورد الاحصان ، فلعل الرجم لشدته اشترط فيه تعدد الاقرار ، فحمل مورد الجلد على مورد الرجم بلا وجه ، فلا يبقى في باب الجلد الا الاجماع المدعى والشهرة المحصلة ، فتدبر .
ويمكن ان يستأنس للزوم تعدد الاقرار أربعا من باب الشهادة ، فكما ان الشهادة في باب الزنا يخالف الشهادة في غيره فيشترط كون الشهود أربعا فكذلك الاقرار ، وقد سمي الاقرار - في الكتاب العزيز وفي الروايات - شهادة ، فانظر إلى قوله - تعالى - :« وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُمْ شُهَداءُ إِلَّا أَنْفُسُهُمْ فَشَهادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهاداتٍ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ »« 1 »
وإلى ما مر من قول علي « ع » : اللهم انها شهادة . . . اللهم انهما شهادتان . . .
وعلى اي حال ، فالظاهر اشتراط الأربعة ولو في الجلد ، وبه أفتى المشهور في كتبهم المعدة لنقل الفتاوى المأثورة عن الأئمة - عليهم السلام - كما سيأتي بعضها آنفا .
هذا كله بالنسبة إلى الشرط الأول ، واما الثاني - اعني كون الاقرار في أربعة مجالس - فبه أفتى الشيخ في الخلاف والمبسوط وابن حمزة في الوسيلة وقد مر عبارة الخلاف .
وفي المبسوط : « لا يثبت حد الزنا الا بالاقرار اربع مرات من الزاني في أربعة مجالس متفرقة ، وبه قال جماعة ، وقال قوم : يثبت باقراره دفعة واحدة - كسائر الاقرارات - واعتبر قوم اربع مرات سواء كان في مجلس واحد أو مجالس متفرقة » .
وفي الوسيلة : « واما ثبوته باقرار الفاعل فيصح بأربعة شروط : باقرار الفاعل اربع مرات في مجالس متفرقات . . . »
والمشهور أطلقوا اشتراط الأربع ، ففي الهداية : « لا يحد الزاني حتى يشهد عليه أربعة شهود عدول أو يقر على نفسه اربع مرات » .
هامش
( 1 ) - سورة النور ، الآية 6