[ ثبوت الزنا بالإقرار أو البيّنة وشرائط الإقرار ]
ويثبت الزنا بالاقرار أو البينة ( 1 ) اما الاقرار ، فيشترط فيه بلوغ المقر وكماله والاختيار والحرية ( 2 ) وتكرار الاقرار أربعا في أربعة مجالس ( 3 )
شرح
( 1 ) لعله يظهر بدوا من عبارة المصنف عدم جواز حكم الحاكم بعلمه ، لكنه - قدس سره - قال في كتاب القضاء : « الامام يقضي بعلمه مطلقا وغيره من القضاة يقضي بعلمه في حقوق الناس ، وفي حقوق الله على قولين ، أصحهما القضاء » ويأتي منه الإشارة إلى المسألة - في المسألة الخامسة من المسائل العشر - ونتعرض لها تفصيلا هناك ، فانتظر ، واما البينة والاقرار فحجيتهما ثابتة بلا اشكال ولا خلاف ، وانما البحث في شرائطهما .
( 2 ) اما البلوغ والعقل ، فقد مر اشتراطهما فلا يحد الصبي والمجنون ، نعم يؤدب الصبي اما لعمله أو لكذبه ، وفي رواية يزيد الكناسي ، عن أبي جعفر « ع » قال : قلت : الغلام إذا زوجه أبوه ودخل باهله - وهو غير مدرك - أتقام عليه الحدود على تلك الحال ؟
قال : اما الحدود الكاملة التي يؤخذ بها الرجال فلا ، ولكن يجلد في الحدود - كلها - على مبلغ سنه ولا تبطل حدود الله في خلقه . . . « 1 »
واما الاختيار ، فلا خلاف فيه ولا اشكال ، ويدل عليه ما رواه أبو البختري ، عن أبي عبد الله « ع » ان أمير المؤمنين « ع » قال : من أقر عند تجريد أو تخويف أو حبس أو تهديد ، فلا حد عليه « 2 »
واما الحرية ، فلان العبد ملك لغيره ، فاقراره ليس على نفسه فقط بل على غيره ، فلو صدقه المولى قبل اقراره ولو اعتق فهل يكفي اقراره السابق في اجراء الحد عليه أو يحتاج إلى اقرار جديد ؟ فيه وجهان .
( 3 ) هذان شرطان آخران : الأول اشتراط الأربعة ، الثاني اشتراط كونها في أربعة مجالس اما الأول ، فهو المشهور عند نابل لا قائل بالخلاف الا ما نسب إلى ابن أبي
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 6 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 1
( 2 ) - الوسائل ج 18 الباب 7 من أبواب حد السرقة ، الحديث 2