فان عادتا قال في النهاية : قتلتا ، والأولى الاقتصار على التعزير احتياطا في التهجم على الدم ( 1 )
شرح
وذكر خبر أبي خديجة .
وبالجملة فما ذكره المصنف هنا وكذا في الرجلين تبعا للشيخ في النهاية من التعزير مرتين والحد التام في الثالثة ، لا دليل عليه إذ أول من تعرض له الشيخ في النهاية فلا اجماع ولا شهرة قديمة ولا يدل عليها الخبر أيضا ، وفتوى الشيخ في التهذيب أيضا على خلاف ذلك ، فتدبر .
( 1 ) ظاهر المصنف التعزير مرتين والحد في كل ثالثة ، وفي الرياض أيضا « اختار الفاضلان والشهيدان وأكثر المتأخرين ، كما في المسالك الاقتصار على التعزير مطلقا الا في كل ثالثة فالحد ، ولا ريب انه أحوط » .
أقول : يرد على المصنف أولا : ان خبر أبي خديجة ، كما عرفت يدل على النهي في الأولى والحد التام في الثانية والثالثة والقتل في الرابعة ، ولعل النهي في الأولى من جهة الارشاد وعدم علمهما بالحكم ، ففي الحقيقة يثبت الحد مرتين والقتل في الثالثة ، وهو الذي اختاره ابن إدريس ، ويدل عليه خبر يونس ، عن أبي الحسن « ع » قال : أصحاب الكبائر كلها إذا أقيم عليهم الحد مرتين قتلوا في الثالثة « 1 » فلم ينكر المصنف القتل هنا ؟
وثانيا : كيف يقبل المصنف وغيره صدر خبر أبي خديجة ويحمله على التعزير مرتين والحد في الثالثة ويرد آخره ، الحاكم بالقتل في الرابعة وما هو الوجه في هذا التبعيض في الحجية ؟
وثالثا : إذا فرض الحد التام في الثالثة فكيف يرتجع إلى التعزير في الرابعة والخامسة مع أن الظاهر لزوم كونهما أشد من الثالثة لا أضعف .
ورابعا : لو فرض الحد في كل ثالثة كان مقتضاه القتل في التاسعة أو الثانية عشرة بمقتضى خبر يونس العام أو أبي بصير الحاكم في الزنا بالقتل في الرابعة الحاقا لبابي اللواط والسحق بالزنا ، وبالجملة فالمسألة مشكلة جدا .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 ، الباب 20 من أبواب حد الزنا ، الحديث 3