تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحدود — صفحة 179

مساهمون:

ص١٧٩
. . . . . . . . . .
شرح
ولولا هذه الولاية والسلطة لم يتأت له « ص » ولا لغيره تشكيل الحكومة الاسلامية المتوقفة على هذا السنخ من الاختيارات . ولا يخفي ان الاحكام الحكومية الصادرة عن الحاكم والوالي - بما انه حاكم ووال - غير الاحكام النازلة بالوحي المبينة ببيان الرسول أو الامام أو الفقيه ، فالحاكم ربما يرى المصلحة في الحرب وربما يراها في الصلح وربما يراها في الحركة وربما يراها في السكون ونحو ذلك ، فعلى المسلمين ان يطيعوا ويسلموا تسليما . وبهذين السنخين من الاحكام أشار الله - تعالى - حيث قال :« أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ »« 1 » فقد كرر لفظ« أَطِيعُوا »لهذه النكتة فالاوّل متعرض لوجوب إطاعة الله في احكامه النازلة بالوحي سواء استفدناها من الكتاب أو لسان النبي أو الوصي أو الفقيه ، والثاني متعرض لوجوب اطاعته « ص » وإطاعة اولي الامر بعده في الاحكام الصادرة عنه أو عنهم ، وقد جعل الله - تعالى - ذلك لرفع ضرورة البشر ، فإنهم في إدارة شؤونهم الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ربما يحتاجون إلى هذا السنخ من الاحكام على حسب تطور الظروف والاعصار والحوادث الواقعة ، ولا يخفى ان كل هذا السنخ أيضا مستند إلى الله - تعالى - بسبب جعله وجوب إطاعة الرسول واولي الامر ، فلا يقال : انا ننكر كلما لم يستند إلى الله - تعالى - . وكما أن الحكومة والولاية مما لا يمكن إدامة الحياة بدونهما في عصر النبي « ص » فكذلك في عصر الأئمة « ع » وفي عصر الغيبة . فلو فرض عدم دلالة آية أو رواية على جعل هذه الولاية للفقهاء العدول الخبراء بالحوادث الواقعة كان ثبوت هذه الولاية لهم في عصر الغيبة متيقنا ، كيف وقد دلت آيات وروايات كثيرة على ثبوتها لهم . فانظر إلى قوله - تعالى - :أَ فَمَنْ يَهْدِي إِلَى الْحَقِّ أَحَقُّ أَنْ يُتَّبَعَ أَمَّنْ لا يَهِدِّي إِلَّا أَنْ يُهْدى فَما لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ« 2 »
هامش
( 1 ) - سورة النساء الآية 59 ( 2 ) - سورة يونس ، الآية 35