. . . . . . . . . .
شرح
اخبار الباب مختلفة ويكون مقتضى الجمع بينها التفصيل بين المحصن وغيره وهذا من مشكلات هذه المسألة .
قال في الخلاف - المسألة 22 - « إذا لاط الرجل فاوقب وجب عليه القتل والامام مخير بين ان يقتله بالسيف أو يرمي عليه حائطا أو يرمي به من موضع عال ، وان كان دون الايقاب فإن كان محصنا وجب عليه الرجم وان كان بكرا وجب عليه جلد مأئة ، وقال الشافعي في أحد قوليه : ان حكمه حكم الزاني يجلد ان كان بكرا ويرجم ان كان ثيبا وبه قال الزهري والحسن البصري وأبو يوسف ومحمد والقول الآخر انه يقتل بكل حال كما قلناه وبه قال مالك واحمد وإسحاق الا انهم لم يفصلوا وقال أبو حنيفة : لا يجب به الحد وانما يجب به التعزير ، دليلنا اجماع الفرقة واخبارهم . وروي عن النبي « ص » أنه قال من عمل عمل قوم لوط فاقتلوا الفاعل والمفعول به الخ » .
فيظهر بذلك افتاء الشيخ ومالك واحمد والشافعي في أحد قوليه بالقتل مطلقا وادعى الشيخ عليه اجماع الطائفة وهذا أيضا مختار المقنعة والنهاية والمراسم والانتصار والغنية والهداية وموضع من المقنع ونسبه في الغنية إلى اجماع الطائفة وفي الانتصار إلى انفراد الإمامية به .
نعم ذكر في المقنع بعد نصف صفحة « وإذا اتى رجل رجلا وهو محصن فعليه القتل وان لم يكن محصنا فعليه الحد ، وعلى المأتي القتل على كل حال محصنا كان أو غير محصن » وهذا يخالف ما ذكره قبلا من القتل مطلقا ويوافق مضمون خبر حماد بن عثمان الآتي ويحتمل بعيدا حملهما على غير صورة الايقاب .
واما اخبار الباب فهي اربع طوائف : الأولى ما دل على القتل مطلقا ، الثانية : ما دل على الرجم مطلقا ، الثالثة : ما دل على التفصيل بين المحصن فالقتل وغيره فالجلد ، الرابعة : ما دل على التفصيل بينهما بالرجم والجلد مثل باب الزنا .
ولو جمعنا بينما دل على القتل وما دل على الرجم بالتخيير وكون الرجم أحد افراد القتل رجعت الاخبار إلى طائفتين : الأولى ما دل على القتل أو الرجم مطلقا ، الثانية : ما دل على التفصيل بين المحصن وغيره وثبوت الجلد في غيره ، ولا يخفى ان الصناعة