تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب الحدود — صفحة 134

مساهمون:

ص١٣٤
وفي الظاهر عليه القود الا ان يأتي على دعواه بينة أو يصدقه الولي .
شرح
أقول : البحث تارة في الحكم التكليفي وان الزوج يجوز له قتلهما أم لا ؟ حيث إن القاعدة تقتضي عدم الجواز لان اجراء الحدود من وظائف الحكام ، وأخرى يكون البحث في الحكم الوضعي وانه إذا قتلهما فهل يقاد منه أولا ؟ وفي هذا المقام يفصل بين وجود البينة وعدمها ، ولا يخفى ان المراد بالبينة الشهود الأربعة ان كان المدعى خصوص الزنا والاثنان ان كان المدعى مقدمات الزنا والدخول في البيت بقصد الزنا ونحو ذلك . فلنذكر أدلة المسألة ثم نذكر ما هو المستفاد من الجميع ، فنقول : الأول : ما في الدروس « روي أنه لو وجد رجلا يزني بامرأته فله قتلهما » « 1 » أقول : هذه رواية مرسلة لم يتعرض لها في كتب الأصحاب قبل الشهيد ، فالاعتماد عليها في الحكم المخالف للأصل مشكل ، وليس لنا رواية متعرضة لقتلهما معا غير هذه المرسلة وهي بنفسها مطلقة شاملة لمورد الرجم والجلد ، ولكن الشهيد بنفسه لم يرد الاطلاق ، فإنه في كتاب الحسبة بعد ما تعرض لكون اجراء الحدود والتعزيرات من وظائف الحكام تعرض لموارد استثنائه فقال : ويجوز للمولى إقامة الحد على رقيقه وللأب الإقامة على ولده وللزوج على الزوجة ، ثم قال : ولا فرق بين الجلد والرجم لما روي أنه لو وجد الخ ، فمراده ان للزوج إقامة الجلد في مورده والرجم في مورده وذكر المرسلة دليلا على جواز اقامته للرجم . الثاني : ما رواه الجعفري ، عن أبي عبد الله « ع » عن أبيه « ع » قال : قال سعد بن عبادة : أرأيت يا رسول الله ان رأيت مع أهلي رجلا فاقتله ؟ قال : يا سعد فأين الشهود الأربعة ؟ « 2 » إذ يستفاد منه جواز قتله له مع الشهود الأربعة ولكن فيه أولا : عدم دلالته على جواز قتله للزوجة وثانيا : لا نسلم دلالته على جواز قتله له أيضا إذ المعمول شهادة الشهود عند الحاكم ، فيكون المراد قيام الشهود عند الحاكم واجرائه للحد . اللهم الا ان يقال إن مقتضى الاطلاق وترك الاستفصال ثبوت القتل للرجل وان لم يكن محصنا فيكون حكما خاصا بالمقام ويكون مجريه الزوج ، فتدبر .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 45 من أبواب حد الزنا ، الحديث 2 ( 2 ) - الوسائل ج 18 الباب 45 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1