. . . . . . . . . .
شرح
الامر الظاهر والخفي من جهة تحقق القذف في كليهما ، والتفريط وعدمه لا مدخلية له بعد اطلاق الأدلة .
ويدل عليه أيضا خبر أبي بصير ، عن أبي عبد الله « ع » في أربعة شهدوا على رجل بالزنا فلم يعدلوا ؟ قال : يضربون الحد « 1 » بل اطلاقه يشمل ما لو كانوا مستورين لم تثبت عدالتهم ولا فسقهم أيضا فيكون مقتضى ذلك ان شهود الزنا ان أرادوا ان لا يحدوا وجب عليهم أو لا استفسار حالهم من الحاكم وانه يعتقد عدالتهم أم لا فان اخبر بثبوت عدالتهم جميعا عنده شهدوا والا فلا .
وأجاب في الجواهر عن الخبر بالضعف وباحتمال كون المراد ظهور الفسق وقال :
ان المتجه في الفرض الأخير عدم ثبوت الزنا فيوقف الحكم إلى أن يظهر حالهم فاما ان يحدهم أو المشهود عليه وقبل ذلك يدرأ الحد عنه وعنهم .
أقول : الراوي عن أبي بصير وان كان علي بن أبي حمزة البطائني الواقفي ولكن الراوي عنه الحسن بن محبوب وهو من أصحاب الاجماع ، ونظير هذا السند مما اخذوا به في الأبواب المختلفة ، ثم حمل قوله : « لم يعدلوا » على ظهور الفسق أيضا خلاف الظاهر فظاهر الحديث ثبوت الحد في ما إذا لم يعدلوا مطلقا سواء كانوا مستورين أو رد بعضهم بأمر ظاهر أو خفي ، هذا .
ولكن الالتزام بذلك مشكل ، إذ يقتضي ذلك اباء الناس عن الشهادة بالزنا وكتمانهم له ، وقد قال الله - تعالى -« وَلا تَكْتُمُوا الشَّهادَةَ وَمَنْ يَكْتُمْها فَإِنَّهُ آثِمٌ قَلْبُهُ »« 2 » والشهود يريدون اجراء حدود الله وهم محسنون وما عَلَى الْمُحْسِنِينَ مِنْ سَبِيلٍمضافا إلى أن أكثر الشهود غافلون عن كون عملهم قذفا مستوجبا للحد ، والحدود تدرأ بالشبهات ، فاطلاق القول بثبوت حد القذف عند عدم ثبوت عدالتهم منظور فيه فالأقوى ما أفتى به الشيخ في الخلاف في صورة الرد وفي المستورين أيضا عدم الحد ، فتدبر .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 12 من أبواب حد القذف ، الحديث 4
( 2 ) - سورة البقرة الآية 283