. . . . . . . . . .
شرح
نظره لأنه امين الله في خلقه ، وإذا نظر إلى رجل يسرق ان يزبره وينهاه ويمضي ويدعه ، قلت : وكيف ذلك ؟ قال : لان الحق إذا كان لله فالواجب على الامام اقامته وإذا كان للناس فهو للناس « 1 » ولعل المراد بقوله « يسرق » إرادة السرقة لا السرقة الفعلية وإلا ثبت القطع ، كما دل عليه صحيحة الفضيل ، ولعل المراد بقوله في الصحيحة « وهو غير محصن » كون الطرف أيضا غير محصنة ليخرج الزنا بذات الزوج إذ يشبه ان يكون فيه حق الناس أيضا . ويدل عليه خبر أبي شبل ، قال : قلت لأبي عبد الله « ع » : رجل مسلم فجر بجارية أخيه فما توبته ؟ قال : يأتيه ويخبره ويسأله ان يجعله في حل ولا يعود ، قلت : فإن لم يجعله من ذلك في حل ؟ قال : يلقى الله - عز وجل - زانيا خائفا « 2 » فتأمل ، إذ يمكن الفرق بين الجارية التي هي ملك والزوجة الحرة .
ثم إنه إذا فقد ذو الحق أو مات ولم يكن له ولي خاص يطالب بحقه أو لم يقدر على طلب حقه للخوف من الظالم أو كان صغيرا أو مجنونا أو غير ذلك فالظاهر وجوب استيفاء الحاكم حقه حسبة لأنه ولي من لا ولي له وهو منصوب لإقامة العدل واحقاق الحقوق ونصرة المظلومين ، ويشعر بذلك موثقة عمار ، عن أبي عبد الله « ع » في رجل قال للرجل : يا بن الفاعلة - يعني الزنا - فقال : ان كانت أمه حية شاهدة ثم جاءت تطلب حقها ضرب ثمانين جلدة وان كانت غائبة انتظر بها حتى تقدم ثم تطلب حقها وان كانت قد ماتت ولم يعلم منها الّا خير ضرب المفتري عليها الحد ، ثمانين جلدة ، « 3 » إذ اطلاق ذيلها يشمل صورة عدم الولي الخاص أيضا .
ويشهد لذلك أيضا ما ورد في قتل الحاكم القاتل إذا لم يكن له ورثة مسلمون يطالبون بحقه « 4 » وروي أيضا ان عليا « ع » وجد انسانا صفع انسانا والمصفوع خاف من الصافع فعفى عنه فقال « ع » : واين حق السلطان ؟ ثم صفع - عليه السلام - الصافع صفعات .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 32 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 3
( 2 ) - الوسائل ج 18 الباب 46 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1
( 3 ) - الوسائل ج 18 الباب 6 من أبواب حد القذف ، الحديث 1
( 4 ) - الوسائل ج 19 الباب 60 من أبواب القصاص ، الحديث 1