[ الثالثة : هل يجب حضور شهود الرجم عنده ]
الثالثة : قال الشيخ : لا يجب على الشهود حضور موضع الرجم ، ولعل الأشبه الوجوب لوجوب بدأتهم بالرجم ( 1 )
شرح
وضعا ، ووافقنا في ذلك الشافعي ، وخالف أبو حنيفة فقال : متى غابوا أو ماتوا لم يجز للحاكم ان يحكم بشهادتهم ( الخلاف المسألة 30 ) ، نعم لو أمكن احضار الشهود للبدأة به فالأحوط ذلك وكذا إذا توقع حضورهم الا إذا أوجب تأخيرا كثيرا فلا يجب ، إذ لا نظرة في الحدود .
ويظهر من المصنف ان فرار الشهود يوجب سقوط الحد مطلقا ، ويستدل لذلك بحسنة محمد بن قيس ، عن أبي جعفر « ع » قال : قضى أمير المؤمنين في رجل جاء به رجلان وقالا إن هذا سرق درعا . . . فقال « ع » : ليقطع أحد كما يده ويمسك الاخر يده . . . فجاء الذي شهدا عليه فقال : يا أمير المؤمنين شهد علي الرجلان ظلما فلما ضرب الناس واختلطوا ارسلانى وفرا ولو كانا صادقين لم يرسلاني ، فقال أمير المؤمنين « ع » : من يدلني على هذين انكلهما « 1 » والظاهر عدم اجرائه - عليه السلام - الحد وان نكالهما لثبوت كذبهما .
والأقوى ان الفرار لا موضوعية له بل الملاك تحقق الشبهة والحدود تدرأ بالشبهات ، فلو فروا ولم يتحقق شبهة لم يسقط الحد ، ولو حصلت الشبهة مع عدم الفرار سقط ، وكذا في مورد الاقرار إذا حصل لجهة مقارنة أو غيرها الشبهة ، فتدبر .
( 1 ) نصا واجماعا محكيا كما مر وظاهرهما الوجوب المطلق لا المشروط بالحضور حتى لا يجب الشرط والشيخ أيضا في الخلاف - المسألة 14 - بعد ما حكم أولا بعدم وجوب حضور الشهود وفاقا للشافعي وخلافا لأبي حنيفة قال : « روى أصحابنا انه إذا وجب الرجم بالبينة فأول من يرجمه الشهود ثم الامام ، وان كان مقرا على نفسه كان أول من يرجمه الامام فعلى هذا يلزمهم الحضور » .
وقد عرفت سابقا وجوب بدأة الامام أيضا عند الاقرار فيجب حضوره عنده ، بل قد يفهم من النص المتضمن لابتداء الشهود ثم الامام وجوب حضوره عند البينة أيضا .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 33 من أبواب مقدمات الحدود ، الحديث 2