وهل تحد الشهود للفرية ؟ قال في النهاية : نعم ، وقال في المبسوط : لا حد لاحتمال الشبهة في المشاهدة ، والأول أشبه ( 1 )
[ الثانية : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد ]
الثانية : لا يشترط حضور الشهود عند إقامة الحد بل يقام وان ماتوا أو غابوا لا فرارا لثبوت السبب الموجب ( 2 )
شرح
المتيقن من النصوص والفتاوى ، واحتمال عود البكارة ، فلا تنافي شهادة النساء شهادة الشهود بالزنا ، اجتهاد في مقابل النص .
واما في الثاني فلا تنافي بين الشهادتين فيجري الحد .
واما في الثالث فهل يؤخذ فيه باطلاق الروايات كما في الجواهر لذلك وللانصراف إلى القبل وللشبهة الدارئة أو يحكم بعدم تنافي الشهادتين كما في المسالك ؟
وجهان . والأول أقوى لبناء الحدود على التخفيف وكذلك يسقط الحد عن الرجل الذي شهدوا على زناه بها قبلا أو أطلقوا ، كما لا يخفى .
( 1 ) نسب القول الأول إلى ابن الجنيد والشيخ في النهاية وابن إدريس في شهادات السرائر ، والقول الثاني إلى الشيخ في المبسوط وابن إدريس في الحدود .
واستدل للأول بان تقديم شهادة النساء يستلزم رد شهادة الشهود المستلزم لكذبهم .
وأجيب بمنع ذلك إذ لا مزية لشهادة النساء على شهادة الشهود الأربعة حتى تقدم عليها ، انما الثابت قبول الشهادتين والحكم بالتعارض بينهما فتسقطان ويحصل الشبهة الدارئة ، ومن المحتمل عود البكارة وان بعد ، كيف ولو ثبت حد الفرية تعرض له الخبران ، واما ما ذكره المصنف من احتمال الشبهة في المشاهدة فلا يخفى ما فيه ، لان الأصل عدمها ، وكيف كان فالأقوى هو القول الثاني .
ولو ثبت جب الرجل الذي شهدوا على زناه في زمان لا يمكن حدوث الجب بعده درء عنه الحد وكذا عن التي شهد انه زنى بها ، وكذا يسقط الحد عنها لو شهدن النساء بأنهار تقاء ، ولا يحد الشهود إذ غاية الأمر تعارض الشهادتين ، نعم ان حصل العلم بالجب أو الرتق وكان المشهود به الزنا قبلا حدوا للفرية والله العالم .
( 2 ) ولاستصحاب بقاء الحد ولا يقتضي وجوب بدأة الشهود تكليفا الاشتراط