. . . . . . . . . .
شرح
الحجارة فلا يرد ، وان لم يكن اصابه ألم الحجارة ردّ ، ونحوه مرسلة أخرى لأبي بصير « 1 »
الثالثة ما دل على اشتراط القيدين في عدم الإعادة : الاقرار وإصابة ألم الحجارة ، وهي ما رواه الحسين بن خالد ، قال : قلت لأبي الحسن « ع » : أخبرني عن المحصن إذا هو هرب من الحفيرة هل يرد حتى يقام عليه الحد ؟ فقال : يرد ولا يرد ، فقلت : وكيف ذلك ؟
فقال : ان كان هو المقر على نفسه ثم هرب من الحفيرة بعد ما يصيبه شيء من الحجارة لم يرد وان كان انما قامت عليه البينة وهو يجحد ثم هرب رد وهو صاغر حتى يقام عليه الحد ، وذلك ان ماعز بن مالك أقر عند رسول الله « ص » بالزنا فامر به ان يرجم فهرب من الحفرة فرماه الزبير بن العوام بساق بعير فعقله فسقط فلحقه الناس فقتلوه ثم أخبروا رسول الله « ص » بذلك ، فقال لهم : فهلا تركتموه إذا هرب يذهب فإنما هو الذي أقر على نفسه وقال لهم : اما لو كان علي حاضرا معكم لما ضللتم قال : ووداه رسول الله « ص » من بيت مال المسلمين « 2 » فصدر هذه الرواية يدل على اشتراط الاستخلاص من الرجم بشرطين : الاقرار وإصابة الحجارة ، ولكن عموم التعليل في الذيل - اعني قوله « فإنما هو الذي أقر على نفسه » - يدل على كفاية الاقرار ، ومورد الرواية وان كان صورة الإصابة مضافا إلى أن الفرار في صورة الاقرار غالبا يكون مع الإصابة ، ولكن المورد لا يخصص ، والغلبة لا توجب رفع اليد عن عموم التعليل ، هذا . ولكن يعارض عموم التعليل الصدر المقيد فيقيد به الذيل أو يتساقطان .
واما الطائفتان الأوليان فتتعارضان بنحو العموم من وجه ، والقدر المتيقن المستفاد منهما هو الاستخلاص من الرجم بشرط الاقرار والإصابة فيرفع اليد في هذه الصورة عن الاطلاقات الأولية ويبقى غيره - اعني صورة الاقرار فقط أو الإصابة فقط - في الاطلاقات وان شئت فعبر بان كلا منهما يقيد الاخر فيصير النتيجة هو الاستخلاص بالفرار عند اجتماع الشرطين ، ويبقى غيره في الاطلاقات الأولية ، والاستصحاب أيضا يعاضدها ، ولا مجال معها للتمسك بدرء الحدود بالشبهات ، هذا .
هامش
( 1 ) - الوسائل ج 18 الباب 15 من أبواب حد الزنا ، الحديث 3 ، 5
( 2 ) - الوسائل ج 18 الباب 15 من أبواب حد الزنا ، الحديث 1