فلسان تلك الرواية الواردة في شأن الحسّاب ، لسان ما ورد في بعض الروايات الأخر ، مثل قوله عليه السّلام : « إذا رأيتم الهلال فصوموا ، وإذا رأيتموه فأفطروا ، وليس بالرأي ولا بالتظنيّ ، ولكن بالرؤية » « 1 » وقوله عليه السّلام : « إنّ شهر رمضان فريضة من فرائض اللّه فلا تؤدّوا بالتظنيّ » « 2 » .
وكأنّ الإمام عليه السّلام أعرض عن جواب سؤال السائل صريحا وأجابه بما يفيده في مقام العمل ، وإن كان يفهم من خلاله جواب السؤال أيضا ؛ حيث إنّ السائل لم يسأل الإمام عليه السّلام عن تكليفه بالصيام ولم يكن له في ذلك إشكال ؛ لأنّه صرّح بعدم رؤيته وعدم رؤية الناس الهلال من دون وجود علّة في السماء ، بل الظاهر أنّ في استخراج أهل الحساب كانت الرؤية ممتنعة في بلده حيث أناط إمكان الرؤية على نظرهم بتلك البلاد البعيدة خاصّة ، فهو كان بانيا على عدم دخول شهر رمضان في بلده على ما هو المرتكز في ذهنه من عدم كفاية الرؤية في البلاد البعيدة لبلده على فرض الوقوع ، ولكنّه كان شاكّا في اختلاف الآفاق وأنّه هل تجوز الرؤية في بلد فيترتّب عليها أحكام الرؤية وعدم الرؤية في آخر فلا يترتّب عليها أحكامها ، ولعلّه كان يتخيّل أنّ الأرض مسطّحة ، فتأمّل .
الوجه الرابع : ما رواه الكليني عن عدّة من أصحابنا ،
عن أحمد بن محمّد ، عن الحسين بن سعيد ، عن القاسم بن محمّد الجوهريّ ، عن أبي حمزة الثماليّ قال : « كنت عند أبي عبد اللّه عليه السّلام فقال له أبو بصير : جعلت فداك ، الليلة التي يرجى فيها ما يرجى ؟ فقال : في ليلة إحدى وعشرين ، أو ثلاث وعشرين ، قال : فإن لم أقو على كلتيهما ؟ فقال : ما أيسر ليلتين فيما تطلب ؟ ! قال : قلت :
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة ، كتاب الصوم ، الباب 3 من أبواب أحكام شهر رمضان ، ح 2 ، ج 10 ، ص 252 .
( 2 ) - نفس المصدر ، ح 16 ، ص 256 .